تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨

النموذج الثالث القرآني : قصة أصحاب الكهف

وهذه السورة متميزة ببحث الإمامة بنحو مركّز جدّاً ، ولو سمّيت بسورة الإمامة لكان حرياً ، لا سيما وأنّه ذكر نموذج رابع فيها وهو استخلاف آدم كخليفة لله في الأرض وإطواع جميع الملائكة له ، وهذه الواقعة برمتها عنوان كبير لمعتقد الإمامة ، فسلسلة البحث في كلّ هذه السورة يدور حول الوصول إلى أهداف الرسالة وغاياتها بتوسّط الإمامة ، وأصحاب الكهف وإن لم يكونوا حججاً مصطفين ، إلاّ أنّ الحديث عنهم له صلة بالإمامة من جهة صلة هدايتهم بالهداية الإيصالية ، وهي الإمامة عبر قناة الروح لا عبر قناة الهداية الإرائية وهي النبوّة الظاهرة والسماع بالحسّ . ( إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرْضِ ) ، بيان أنّ عالمنا عالم الامتحان ، فلا إلجاء ولا جبر كما في قوله تعالى : ( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِر ) ( 1 ) ، وإنّما اختيار واختبار ، كما في قوله تعالى : ( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَوةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ) ( 2 ) . وقد توسّطت هذه الآية بين آية ( لَعَلَّكَ بَاخِعٌ . . ) وقصّة الكهف ; للتنويه على أنّ الهداية الإيصالية وإن كانت متحقّقة في إمامة الإمام إلاّ أنّ المسؤولية ما زالت قائمة على الأمّة ، ولا بدّ أن تخطو باختيارها نحو الكمال ومن الله التسديد والتأييد . ثمّ إنّ سورة أهل الكهف مكّية نزلت إثر محاولة قريش إحراج النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عندما استعانت بثلاثة أرسلتهم إلى نجران للتوفّر على مسائل معقّدة يعجز عن الإجابة عليها ، فكانت أهل الكهف وصاحب موسى وذو القرنين . وقد قال علماء نصارى ويهود نجران : إنّ محمّداً إن أجاب عنها فهو نبيّ وإلاّ فلا ، ثمّ طلبوا سؤاله برابعة إن
هامش
( 1 ) سورة الغاشية 88 : 22 . ( 2 ) سورة تبارك 67 : 2 .