( إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا ) ، تدلّ على أنّ الحاكمية - القيادة السياسية والقوّة التنفيذية - أوّلاً وبالذات هي لله تعالى ، وكلّ حاكم عداه سواء كان نبياً أو وصياً أم غيرهما من الحجج المصطفين ، فحاكميته في طول حاكمية الله تعالى .
حيث يظهر من الآية أنّ هذا التخيير الإجرائي والتدبير السياسي التفصيلي منحه الله لذي القرنين ، ممّا يدلّل على أنّ الحكومة السياسية التنفيذية بيده تعالى ، ولم تفوّض للبشر بمعزل عن الله كما عليه أهل سنّة الخلافة وجماعة السلطان . والقيادة السياسية شعبة من شعب الهداية الإيصالية كما سيأتي توضيحه .
( حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ ) ، والحديث الحديث ، مع دلالتها على أنّ ذا القرنين كان معنياً بتدبير عدّة مجتمعات وفي مجالات متعدّدة .
( لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا ) ، ممّا يكشف أنّهم كانوا في تخلّف مدني حتّى على مستوى الضروريات والأولويات ، وقد كُلّف ذو القرنين برفع هذا التخلّف . والروايات أيضاً تدلّ على أنّ من مهام الإمام والولي الحجّة هو رفع هذا النمط من التخلّف ، كما في تصدّي الإمام الباقر ( عليه السلام ) في حساب المسافة في قضية البريد وصكّ النقود ، وتصدّي أئمّة أهل البيت لتأسيس جملة من العلوم ، كما هو شأن الأنبياء السابقين حيث جاءوا للبشرية بأسس العلوم ( 1 ) ، وهذا مقتضى العناية الإلهية بعد أن كانت لضروريات العيش مدخلية في التكامل الروحي للأمّة .
( كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا ) يدلّ على إحاطة الربّ تعالى بتفاصيل ما يجري وأنّها محور عنايته واهتمامه ، فكان كلّ ما يجري تحت نظره .
وبعد اتّضاح الصورة في ملامح ذي القرنين يمكن أن نخرج ببعض النتائج التالية ، وهي :
هامش
( 1 ) لاحظ كتاب تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام للسيد حسن الصدر .