تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
أجاب عنها فهو ليس بنبيّ ، وهو : عن الساعة ومتى هي ؟ وتذكر الرواية أنّ الرسول أوعد بالإجابة غداً من دون تعليق وعده على المشيئة الإلهية فحُبس عنه الوحي أربعون يوماً ، فاغتمّ وحزن كثيراً ، وكذا حزن عمّه أبو طالب ( عليه السلام ) حتّى نزل الوحي بالإجابة . والملفت للنظر ترابط هذه القصص الثلاث في فكرة الهداية الإيصالية التي هي حقيقة الإمامة ، مع أنّ اليهود اختاروها على أساس من المسائل الصعبة لا أكثر . ( أَمْ حَسِبْتَ ) ، لا دلالة في السورة على أنّ أصحاب الكهف أولياء وحجج ، وإنّما هم من القسم الخامس وهو الأولياء غير الحجج ، وقد شُرّفوا بمقام أوجب ذكرهم . ( الرَّقِيم ) في الروايات أنّ أسماءهم مرقومة في لوح من رصاص ، رقّمها الملك الكافر الذي كان يريد قتلهم ، أو الذي عرفهم بعد إفاقتهم فرقّم أسماءهم على هذا اللوح ووضعه على قبورهم بعد موتهم . ( أَمْ حَسِبْتَ ) تدلّ على أمرين : الأوّل : البعث والمعاد كما سنبين . والثاني : إنّ الغلبة لله تعالى ، وإن أغراضه ستتحقّق ، فهؤلاء مجموعة غلبت على أمرها من رواد الباطل وعلى رأسهم الملك آنذاك ، إلاّ أنّ الدائرة دارت عليهم فانقرضوا وبقيت تلك المجموعة المستضعفة خالدة تشكّل نبراساً للحقّ . وارتباط هذا البعد بالمحور الأصلي واضح ، وأنّه مهما حصل وفعل أهل الباطل ، ومهما قويت شوكتهم فلن يعيق تحقّق الغرض الإلهي ، فإنّ المغلوب ظاهراً غالب باطناً ، أي في الخفاء والمآل . ومن ثمّ يفهم السرّ في ترديد الرأس الشريف المقطوع للحسين ( عليه السلام ) المشال على رأس الرمح لهذه الآية المباركة وهو يُطاف به في بلدان أمّة الإسلام .
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 499 | الشيخ صادق الساعدي