تصفّق كما في المثل ، فنصب الإمام من الله للناس لا يعني إسقاط التكليف عن الأمّة بنصرته وتمكينه وإقداره من قبلهم ، فهناك تكليف مُلقى على عاتق الإمام كما أنّ هناك تكليف مُلقى على عاتق المأمومين وهم الأمّة .
ثمّ تستعرض الآيات تفصيل بناء السدّ للدلالة على أنّ الأولياء يعملون بالأسباب الظاهرية ، على العكس من توقّع الناس أن يكون سيرة ولي الله فيهم كلّها بالإعجاز وخرق الأسباب .
( رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي ) في حال أنّ بناء السدّ كان من خلال الأسباب الطبيعية ، ولكن لم تكن تلك الأسباب مكتشفة آنذاك ، ومن ثمّ كان رحمة ، حيث اطّلعوا على بعض أسرار الطبيعة .
فتلخّص : أوّلاً : إنّ هناك قدرة لدنية ، زوّد بها ذو القرنين ، وملكاً عريضاً ، ربما كان أوسع من ملك سليمان .
وثانياً : وكان برنامجه استصلاح الأقوام البشرية المغلوبة والمتخلّفة والمتناحرة ، فأفشى العدل في قوم ، وهيّأ ضروريات المدنية لآخرين ، وبنى السدّ لثالث .
وثالثاً : وبأسباب طبيعية كشفت لهم .
ورابعاً : مع نفي الإلجاء وحفظ دور الأمّة ومسؤوليتها .
وقد ألفت القرآن إلى كلّ هذا في حياة هذا الولي ; لرفع أسى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وطمأنته بأنّ الأغراض التي على أساسها كان التشريع ستحقّق من خلال الهداية الأمرية في إمامة الأمّة ، كما قال تعالى : ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاة ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء 21 : 73 .