اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لاَ رَيْبَ فِيهَا ) ( 1 ) .
( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ ) ، هذه الآية تتعرّض لمجمل عقائدهم التوحيدية الرفيعة وحكمتهم العملية ، من دون أن توجد دلالة في الآيات على تعريفهم بواحدة من الديانات المعروفة ، ممّا يعني أنّ إيمانهم هذا بدافع من فطرتهم السليمة .
( وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ) ، وهي هداية خاصّة مُنحوا إياها علاوة على إيمانهم ، ممّا يدلّ على رفعة مكانتهم .
( فَأْوُواْ إِلَى الْكَهْفِ ) بداية لإنشاء مجتمع توحيدي منفصل ومستقلّ عن مجتمع الكفّار ; لوجود التقاطع بين المجتمعين ، ممّا يفرض وجود دارين : الإيمان والكفر .
( وَتَرَى الشَّمْسَ . . ) ، النوم وما جرى عليهم في أثنائه أمور غير اختيارية إلاّ أنّها ممزوجة باختيارهم ، وبها كانوا آية من آيات الله تعالى .
( مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ . . ) ، لباب القصّة وحلقة الوصل مع المحور الأصلي في السورة ، والهداية من دون قرينة يقصد منها الإيصالية في قبال النذارة ، وذيل الآية قرينة على الإيصالية ; لظهور الولاية في ذلك ، والإرشاد وإن كان إراءة إلاّ أنّه ليس إراءة كلّية كما في نذارة النبوّة ، بل هداية تفصيلية متولّدة من الإرادة الكلّية النبويّة في التشريع ، ومن ثمّ لم يستعمل نعت الإرشاد للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من جهة مقام النبوّة .
ومرّة أخرى نلفت إلى أنّ محور الخلاف مع العامّة هو أنّهم اقتصروا على ضرورة الإراءة والتنظير من دون الإيصال إلى المطلوب .
هامش
( 1 ) سورة الكهف 18 : 21 .