والروايات تشير إلى هذا المضمون .
( الْفِتْيَة ) أشرنا ويأتي تفصيل أنّ هؤلاء ليسوا من الأولياء الحجج ، وقصّتهم معجزة .
ومن ثمّ نفهم أنّ المعجزة ذات طابع الرحمة تكشف عن شرف من تقوم فيهم وعلوّ مقامهم .
هذا في المعجزة الرحمة ، والعكس بالعكس ، فالمعجزة العذاب كالقمل والضفادع والدم تعبّر عن ذلّة من قامت فيه المعجزة وخسّتهم .
كما أشرنا إلى أنّ هؤلاء الفتية صاروا عظة وعبرة وقدوة للبشرية ، ممّا يؤكّد أنّ مقامهم وإن لم يصل حدّ الحجّية إلاّ أنّه مقام رفيع ومكانة مرموقة في مجال التكامل المعنوي ، ومن هنا جاء في الدعاء : « اللهم إنّي أسألك بكلّ عبد امتدحته فيه » ، أي في القرآن .
ولم يقتصر القرآن في ذكر هذا النمط من البشر على أصحاب الكهف ، وإنّما ذكر آخرين كمؤمن آل فرعون .
( إِذْ أَوَى ) ، ظاهر في نوع الإلجاء والاستجارة ، ويؤكّد ذلك طلبهم الرحمة الخاصّة من الله تعالى ، ممّا يكشف عن عمق محنتهم .
( أَيُّ الْحِزْبَيْنِ ) ، عبّرت عن كلا الطرفين بالحزب ، مع أنّ أهل الكهف قلّة جدّاً ، ممّا يدلّ على التفخيم ، وأنّهم يمثّلون خطّاً هو خطّ الهداية .
( ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ ) ، النوم نوع من التوفّي كما أشار إليه القرآن الكريم ، ونظير البعث الإيقاظ من النوم للتعريف بالأطول بقاءً ، والتدليل على أنّ الهداية الإيصالية لا تتخلّف ، وهذا هو البعد المرتبط بالمحور الأصلي .
وفي الروايات بيّن هدف بعثة أصحاب الكهف من رقدتهم بأنّه : دحض دعوى الكافرين حيث كانوا ينكرون المعاد ، كما يشير إليه قوله تعالى : ( لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 500
مساهمون: الشيخ صادق الساعدي
ص٥٠٠