الأرض ) - الإيتاء وهو المنسجم مع عمومية التعبير الذي سبقت الإشارة إليه ، وهو الظاهر من الروايات حيث ذكرت أنّها من أسباب السماوات والأرض ، بل الظاهر من الروايات أنّه أوتي ملكوت السماوات والأرض ، حيث جاء التعبير ب « كشط له » .
( فَأَتْبَعَ سَبَبًا ) من تلك الأسباب .
( حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ ) سار بالأسباب التي زوّد بها ، وقد ذكرت الروايات أنّه كان يسير في فتوحاته بالزئير . ( مغرب الشمس ) إشارة إلى أقاصي الأرض ، وقد يقال بأنّ رحلته فضائية في السماء كما مرّ إشارة الروايات إلى أنّ الأسباب التي أوتيها سماوية وأرضية وأنّه « كشط له » .
( قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ ) ، خطاب مباشر منه تعالى لذي القرنين ، ومن ثمّ قيل إنّه نبيّ ، ولكنّه خلاف ظاهر القرآن حيث لم يصفه بالنبوّة ولا بالبعثة والرسالة ، مع أنّه في مقام الإجابة عن التساؤل عن الغموض في حال ذي القرنين .
وهذا هو الظاهر من الروايات أنّه محدّث ، كما يلاحظ ذلك في أجوبة الأئمّة ( عليهم السلام ) عندما كانوا يُسألون عن علمهم فكانت الإجابة أنّه كصاحب موسى وذي القرنين ، أي ليست علومهم بنبوّة ، ولكنّه علم لدني معصوم ، والوحي المباشر لا يعني النبوّة وإنّما التشريف والحظوة في الاصطفاء ، نظير : ( يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَة مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجيِهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ * وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً مِنَ الصَّالِحِينَ * قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 3 : 45 - 47 .