المحور العاشر : إنّ الهداية الإيصالية هداية المجموع والجميع ; فإنّها كما تعني بالأغراض المرتبطة بالمجموع البشري كذا تعني بأغراض كلّ فرد بل حتّى الواسطة .
النموذج الثاني القرآني : قصّة ذي القرنين
سيتمّ الإلفات إلى المحاور التالية :
1 - مرتبة ذي القرنين .
2 - القوّة التي مُنحت له .
3 - التدبير الإلهي لجزئيات وتفاصيل المجتمع البشري في قصّة ذي القرنين .
4 - ربط القصّة بالمحور الأصلي في سورة الكهف .
( وَيَسْأَلُونَكَ ) ، ظاهر في أنّ قصّة ذي القرنين شائعة لدى الأقوام ، وأنّ الرجل وقصّته حقيقة تاريخية عاشتها البشرية .
( سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا ) ، ظاهر في أنّ القرآن لا يروي كلّ تفاصيل القصّة ، وإنّما يقتصر على بعض ملامحها .
( إِنَّا مَكَّنَّا ) تعريف بشخصيّة الرجل كما في قصّة الخضر حيث ابتدأت بالتعريف به ، وهذا التمكين هبة وأنّ التمكين هاهنا تمكين لدني .
والتمكين لا يطلق على الملك اليسير وإنّما على الملك الواسع العظيم ، ومن ثمّ ذكر ذلك في سورة يوسف والآيات الواردة في نشأة المهدي ( عليه السلام ) في جانب الخير ، وفي عاد ونمرود في جانب الشرّ .
( وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْء سَبَبًا ) .
لا سبب كلّ شيء ، ولكن مع كون ( من ) تبعيضية إلاّ أنّها دخلت على ( كلّ شيء ) ، ومن ثمّ شكّل هذا الإعطاء ميزة وخصوصية لذي القرنين ; لأنّ ( كلّ ) تفيد