والشريعة في السنن والإرادات الإلهية الكونية ، بعد أن كانت لهم إرادة واختيار وتكامل ممّا يمكن به تعقّل التكليف والطاعة والمخالفة ، مع قبول عصمتهم وأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ، مع الالتفات إلى تبعيتهم في الدين للأنبياء والرسل الذين لهم مقام الإمامة وخلافة الله في الأرض ، كما أسجدهم الباري تعالى لآدم والذي يهدف إلى خضوعهم وتبعيتهم لخليفة الله في أرضه ، هذا بعد أن كانت شرائع الأنبياء مشتملة على قوس النزول والصعود والفروع . وبعبارة أخرى : أنّ الشرائع التي بُعث بها الأنبياء وإن كانت مختصّة بأهل الأرض من الإنس والجنّ لكنّ الدين المتّحد بين الأنبياء فهو عامّ لأهل السماء والملائكة ، كما أنّه عامّ لكلّ النشآت والخلائق .
المحور الثامن : ولاية كلّ نبيّ ورسول مقام أرفع من نبوّته وإمامته ، ولكنّ النبيّ أرفع مقاماً من الوليّ الحجّة المعاصر له ; حيث كان الأوّل محيطاً بالإرادات الكلّية والثاني بالجزئية ، فهو تابع للأوّل .
المحور التاسع : إلفتنا لأقسام التأويل وفرق الباطن عن الظاهر وفرق الشريعة الكونية عن الظاهر ، ولمّا كان الأوّل مأخوذاً فيه الانتهاء والرجوع أمكن أن نضع إصبعنا على الجامع بين الأقسام : إنّ كلّ عالم سابق له تأويله في اللاحق .
ونضيف : أنّ هناك عكس التأويل ، فعالم الذرّ والميثاق يفسّران العديد من الظواهر التي تجري لأشخاص في النشأة ، وبتعبير أوضح : كما أنّ النشأة اللاحقة تأويل للسابقة ، كذا السابقة لها نوع تفسير للاّحقة ، وهذا هو الذي أشارت له أخبار الطينة : « لو علم الناس كيف خلق الله تبارك وتعالى هذا الخلق لم يلم أحدٌ أحداً . . . » ( 1 ) وكذا روايات الذرّ والميثاق .
هامش
( 1 ) الكافي 2 / 44 .