تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
الصحيح هو العلم اللدني ، حيث كان استشهادهم بعد إجراء قانون التزاحم بين الملاكات الكاملة أولى ( 1 ) . وظهر أيضاً : أنّ مهمّة الهداية الإيصالية لا تخصّ الملائكة - كما يظهر ذلك من العامّة - بل تعمّ قسماً من البشر الذين يتمتّعون بمواصفات خاصّة ، بل يظهر من القرآن أنّهم أكمل من الملائكة . . وظهر كذلك أنّ الإمامة غاية النبوة وأنّ الهداية الإيصالية غاية الهداية الإرائية . وهذه النكتة هي المحور الأصلي في القصّة ، بقرينة أسى النبي الذي ورد في أوّل السورة : ( لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ ) ( 2 ) ، فكانت قصّة الخضر وغيرها لتطمين النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بأنّ الهداية الإيصالية موجودة وبواسطتها ستتحقّق الأغراض المجموعية والفردية للشريعة الظاهرة . فإنّ الإرادة الإلهية لمّا كانت تعني بالتحفّظ على أغراض الشريعة الكلّية في الجزئيات التفصيلية بالنسبة إلى عموم المجتمع ، وبالأغراض التي تعدّ استراتيجية بالنسبة إلى الشريعة الظاهرة ، كما نلحظ ذلك في قضية الخضر ، فإنّه يدلّ بالأولوية
هامش
( 1 ) نحن لا نرمي بإطروحتنا هذه التفكيك والعمل بالنقل بلا أصول وبمعزل عن العقل ، وإنّما أردنا التنبيه على عدم الجمود على قواعد الفلسفة والعرفان والكلام ، مع قبول فائدتها لتكون عملية التفقّه في العقائد تامّة ، وإنّما لابدّ من الترقّي بالتوغّل أكثر في الكتاب وروايات أهل البيت لاكتشاف معارف قصرت المناهج تلك من الوصول إليها ، وهي مستمدّة ومعتمدة على قواعد بديهية في الروايات لم يتنبّه إليها في الفلسفة ، بل قد تدفع إلى إعادة النظر في تلك القواعد كالحركة التكاملية في المجرّدات . فلا معنى للجمود على قواعد نظرية قد تكون مترامية في نظريتها ، وتأويل ما هو بديهي ونصّ في الروايات من أنّ هناك حركة اختيار ومخالفة الأمر في عالم الملائكة . ( 2 ) سورة الكهف 18 : 6 .
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 489 | الشيخ صادق الساعدي