تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
ومن ثمّ نقول : إنّ هذا النظام الملائكي قد كلّف بشريعة مطابقة لشريعة السنن الإلهية الكونية والظاهرة ، بعد التذكير بأنّنا قد انتهينا من تصوير الشريعتين الظاهرة والكونية في نظام التكوين ، بأنّها شريعة واحدة والوسيلة في التلقّي والتطبيق مختلفة ، بيان ذلك : إنّ الشريعة الظاهرة عبارة عن صفحة نازلة قد دوّن فيها كلّ ما في عالم التكوين في قوس الصعود والنزول ونشأة الدنيا وهي الواقعة بين القوسين ، نهاية الأوّل وبداية الثاني ، وبهذا التصوير يفهم قوله تعالى : ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء ) ( 1 ) ، فإنّه يدلّ بوضوح على عدم وجود شرعة أجنبية عن شرعة الظاهر . وبهذا نصل إلى نتيجة وهي : إنّ القضايا التكوينية التي واجهها موسى قبل لقائه بالخضر المشابهة للقضايا التي شاهدها مع الخضر ، أيضاً مطابقة لشريعة الظاهر بنفس البيان ، سوى أنّ القضايا التي واجهها موسى أوّلاً حديث ضمن المسار التكويني ، والتي واجهها ثانياً مع الخضر حدثت على أساس الشريعة الكونية .

الفائدة الخامسة :

إنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) يطبّقون الشريعة الكونية في السنّة الإلهية التكوينية ويعملون بموازينها جنباً إلى جنب عملهم بالشريعة بدرجة الظاهرة . وبتعبير آخر : إنّ الأئمّة في تطبيقهم للشريعة الظاهرة يستخدمون كلتا الوسيلتين : العلم اللدني والعلم الحسّي ، ويشهد لذلك تعليلهم لبعض القضايا بعلم القضاء والقدر ، مثل : « شاء الله أن يراهنّ سبايا » . وشاهد آخر : إقدامهم على ما يعلمون ، كالإقدام على القتل ، فإنّ تفسيره
هامش
( 1 ) سورة النحل 16 : 89 .