تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
الفلسفي الذي يتطلّب التمحّض في العقليات . ولا نقصد بذلك التفكيك في العمل بالنقل بمعزل عن العقل ، وأنّما الغرض هو التنبيه على عدم الجمود على القواعد الفلسفية والعرفانية والكلامية مع ضرورة الخوض فيها ، وأنّها بدونها تكون عملية التفقّه في العقائد سطحية ، لكن اللازم الترقّي بالتوغّل أكثر في روايات أهل البيت لاكتشاف المعارف التي قصرت المناهج عن الوصول إليها ، مع أنّها مدلّلة بنكات بينة في الروايات ، لكن لم يحصل التنبّه إليها في العلوم العقلية ، بل جملة كثيرة مترامية من المسائل لم تعنون في البحوث العقلية . وبعد كلّ هذا ، اتّضح نظام عالم الملائكة وأنّه مختار ومتكامل ومعصوم ، ووقوع المخالفة لإرادة المولى بنحو ترك الأولى بسبب الجهل الممكن تلافيه ، ومن ثمّ أمكن تعقّل الأمر والنهي الحقيقيين فيه ، وأنّه لا يختلف عن البشر إلاّ في قضية الشهوة والغرائز ، ويشترك معه في باقي الخصوصيات . وهذا ما يستفاد من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في بيان أمر الله الملائكة بالسجود لآدم وإباء إبليس : « فمن ذا بعد إبليس يَسلَمُ على الله بمثل معصيته ؟ كلاّ ، ما كان الله سبحانه ليدخل الجنّة بشراً بأمر أخرج به منها ملكاً ، إنّ حُكمَه في أهل السماء وأهل الأرض لواحد ، وما بين الله وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة حِمىً حرّمه على العالمين » ( 1 ) فصريح كلامه ( عليه السلام ) أنّ الأحكام الإلهية بحسب دائرة الدين واحدة لأهل النشأة الأرضية والنشآت الأخرى ، فدين الله واحد في العوامل وليس يخصّص بدار الدنيا ، وكلامه ( عليه السلام ) يشير إلى قوله تعالى : ( أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة - الخطبة القاصعة . ( 2 ) سورة آل عمران 3 : 83 .