تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
والغرائز الحيوانية ، وإنّما تتحقّق المخالفة بترك الأولى الناشئ من محدودية العلم بسبب محدودية وجودهم ، فيقعون في مخالفة الواقع الأوّلي . وتصوير إمكان المخالفة في عالم النفوس الكليّة أوضح ، حيث إنّها تحتاج إلى تأمّل وروية في أخذ قرار العلم ، بالإضافة إلى محدودية الوجود واختلافها في درجة العلم مع الملائكة التي من سنخ العقول . وبهذا العرض يمكن أن نفهم اعتراضهم ( أتجعل فيها ) ، وقضية فطرس وعشرات الروايات التي يظهر منها تخلّف الملائكة عن الصواب ، لكن بنحو ترك الأولى لا المعصية ، بل إنّ الموجود كلّما تجرّد كلّما كان أقوى وجوداً وصفة ومنها الاختيار والحياة ، فالملائكة أشدّ اختياراً وحياةً ، ومع تصوير القدرة البشرية لابدّ أن تكون هذه القدرة موجودة هناك وبنحو أرقى وأشدّ . وبعد كلّ هذا يتّضح أنّ فكرة الأمر والنهي متصوّرة في عالم الملائكة بشقّيه العقلي والنفسي ، فلا داعي للتأمّل ، بل بهذا العرض يتبين الوساطة في الفيض ، وفي قوس النزول أيضاً علّة اختيارية ، ما به الوجود لا ما منه الوجود ; فإنّه خاصّ به تعالى . وقد قرّر ذلك في مباحث الفلسفة أيضاً ، إلاّ أنّ نمط البحث العقلي النظري لا يترقّى في تصويره إلى بيان أنّ نظام الأسباب في حين كونه نظام وجوب ; فهو بأفعال اختيارية تنفيذاً للأمر الإلهي . ويتّضح أنّ المطلب الذي أوقع البحث العقلي في التقريب الناقص للموضوع وإلى حدّ قد ينعكس منه الجبر وأنّ القضية ذات نظام ذاتي لا يمكن الخروج عنه ، نظير ما قالته اليهود من أنّ يد الله مغلولة ، هو اعتمادهم على لغة العقل وحده منفصلاً عن النقل . والمؤسف أنّ البعض لم يرض بالنقلة الإيجابية التي خطاها صدر المتألّهين في حكمته حيث طعّمها بالقرآن والسنّة ، آخذاً عليه أنّه خروج عن منهج البحث
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 486 | الشيخ صادق الساعدي