كما يمكن أن يكون ذلك واحدة من حِكَم ومبرّرات حرمة التعرّب بعد الهجرة ، وهو يشمل استيطان بلاد الكفر وما يسمّى بالمهجر مطلقاً ، وهو الوقوع في عملية مسخ في محتوى الدين . وعلى هذا الأساس كانت أوّل مهمّة لابدّ أن ينجزها الباحث هي التأكّد من ضبط معنى اللفظ قبل أن يدخل في التفاصيل .
وواحدة من الألفاظ التي تعرّضت لهذا النوع من المسخ للمعنى كلمة الباطن و ( الغيب ) ، حيث أصبحت تعبّر عن اتّجاه منحرف فاقد للشرعية ، فوصمت اللفظتين بهذا الطابع السلبي ، ومن هنا فإنّ فكرة البطن في الفكر الشيعي وإن كانت حقيقة لكون أئمّة أهل البيت هم المطّلعين على اللوح المحفوظ والكتاب المبين والكتاب المكنون ، ولكن بالمعنى الذي مرّ ، تحديده مع العلاقة التي ألفتنا إليها بين البطن والظهر .
الفائدة الرابعة :
إنّ القضايا التي تعرّض لها موسى مع الخضر قد وقعت بنفسها له من قبل ، فوضع أمّه له في اليم يشبه خرق السفينة من جهة تعرّضها للغرق ولم تغرق . . وقتله للقبطي وهو لم يكن مقصوداً يشبه قتل الخضر للغلام ، واستسقائه لبنات شعيب وعدم أخذه الأجرة مع جوعه وضناه الشديد على ذلك كإصلاح الحائط