تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
وهناك إشكال أثارته العديد من مدارس المعرفة الحديثة ضدّ أبناء الإمامية حول تعريف الإمامة الإلهية ، وهو يوجّه إلى وجود مثل هذه المنظومات الغيبية التي تقوم بالهداية الإيصالية في مراتبها المختلفة ، وحاصله أنّ هذا البيان لحقيقة الإمامة ولهذه المنظومة يقترب من عقائد الصوفية والعرفاء ، حيث إنّهم يعتقدون بوجود سلسلة من المراتب المترتّبة على هيئة هرم له مركز في الأعلى هو القطب ، وقد يقال له الغوث أو الإمام ، وإنّ عالم الأرواح والنفوس متشابك ومترابط وجوداً على هذه الهيئة الهرمية . وبعبارة أخرى : يهدف المستشكل إلى القول بأنّ هذا الاعتقاد بحقيقة الإمامة هو من تأثير الصوفية . والجواب : إنّ الموجود عن الصوفية لا يتجاوز بذوره عن القرن الثالث ، بل إنّ بلورته كنظرية جاءت في أواخر القرن السابع وبدايات القرن الثامن ، والروايات الواردة في ما نذكره بل الآيات في هذا المجال أسبق بكثير من هذا التأريخ ، وقد أشرنا إلى أنّ حقيقة الإمامة إنّما نهتدي إليها من الآيات والروايات ، فلا يكون من التأثير الصوفي على الفكر الشيعي ، بل هو من تأثير الحكمة الشيعية على الفكر الصوفي كما تقدّم . هذا وعندما نتأمّل في كتاب الإحياء للغزالي الذي تأثّر به كثيراً ابن عربي ، نلاحظ ذلك أنّه بالروايات المنقولة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) من مصادر الحديثية للشيعة ، وأنّ في جملة المباحث يحاول أن يستقي ويبني نظرياته على ضوء ما يستظهره من تلك الروايات المفصلية في بحوثهم ، هي روايات أهل البيت ، وأنّهم على أساس هذا خالفوا الجمهور في الكثير من متبنياتهم الكلامية . . بالإضافة إلى كلّ ما تقدّم : وجود الروايات المتواترة وبألسنة متعدّدة وطوائف متنوّعة - كما ذكر العلاّمة في مقالات تأسيسية - تثبت الهداية الإيصالية