الهرمية ، ومن قبيل ( إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْم هَاد ) ( 1 ) الدالّ على أنّ دور الهادي هو الهداية الإيصالية ، ومن قبيل الروايات الدالّة على أنّ الإمام يحضر على الصراط في الحشر والنشر .
ويوافق هذا اضطراب الأطروحة الصوفية في الإمامة والولاية ، مع ضمور ما انتهوا إليه بالقياس إلى ما ورد في الروايات ممّا يشفّ عن أنّهم ليسوا أصحاب النظرية .
ولا بدّ من التنبّه إلى أنّ واحدة من ألوان الاختراق الفكري هي مسخ المفاهيم عن حقيقتها واستبدالها بمحتوى آخر ، ويأخذ هذا اللون من الاختراق طابع الثبات في الذهنية العامّة في بعض حالاته ، فتقع الأمّة في شرك التحريف من دون أن تشعر ; وذلك لأنّ عملية المسخ لم تأت معلنة وإنّما متلبّسة بصورة الحقّ ، حيث استغلّ القائمون بهذه المهمّة فكر العلاقات بين المعاني والمعاني وبين ألفاظها مع المعاني كذلك أو وحدها ، بعد التفاتهم إلى أنّ اللفظ يكتسب حسناً من معناه الحسن نتيجة العلقة الوطيدة بين اللفظ والمعنى ، والكناية والاستعارة والمجاز العقلي مرتبط كلّه بهذا المجال الذي ذكرناه ، وهو معبّر عن بعد إيجابي في اللغة .
ولكن البعض قد يستفيد من لفظ محبّب إلى القلوب أو ذي قداسة وحرمة لمحبوبيّة أو حرمة محتواه ، بتفريغه من محتواه واستبدال المعاني بمعاني أخر ، فضلاً عن تقنيع المعاني بألفاظ أخرى ووضع محتوى جديد له لا يمتّ إلى الدين بصلة ، كاستعمال العدالة في الظلم الخاصّ ، ومن ثمّ قيل : من أجل تحريف الدين يكفي مسخ المعاني دون التلاعب بالألفاظ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة الرعد 13 : 7 .
( 2 ) الاعتراضات على الشيعة في قضية البطون :
1 - توسعة مع إغراق في الجانب الغيبي للأئمّة ; وذلك لاستحكام الجانب الحسّي المادّي لأصحاب الاعتراض . 2 - تطبيق الظاهر على الغيب بغرض التناسب بينهما بالشكل الذي مرّ ; وذلك لحصر أصحاب الاعتراض الشريعة ومعارف الدين في ظاهر الألفاظ وإنكار العملي غير اللساني للتأويل الحقّ . 3 - تصوير المنظومة الهرمية وأنّ قطبها الإمام ( عليه السلام ) ; وذلك لحصر أصحاب الاعتراض آليات وأدوات الإدارة والتدبير للنظام البشري بما يكون على السطح المعلن الرسمي .