للإمام ( عليه السلام ) ، من قبيل ما ورد في ذيل آية : ( فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) ( 1 ) .
ومن ثمّ نفهم الحسّاسية البالغة عند فقهاء السنّة ومحدّثيهم من صوفيتهم حيث تجرّ أطروحاتهم إلى الفكر الشيعي وتقترب منه ، وتجعل من مبدأ الإمامة الشيعي ضرورة ، فحاولوا الطعن عليهم بأنّهم متأثّرون بالاتّجاه الباطني وهو الشيعة ، مستهدفين بذلك تجريد الأطروحة من الدليل والشرعية .
فقد جاءت الباطنية في كلماتهم في سياق الذمّ وأنّها منقصة ، ومن ثمّ نسبوها إلى الأئمّة ، حتّى قال بعضهم : إنّ نسبة الباطنية إلى عليّ ( عليه السلام ) محتملة ، وأمّا نسبتها إلى جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) فلا ريب فيه .
وقد غفل هؤلاء عن أنّ ما ذُكر إقرار بأصالة الفكرة لدى الإمامية وإنّ فكرة الخفاء والباطنية هي أطروحة الشيعة لا من مستورداتهم ، سوى أنّ هذه الفكرة قبلتها الشيعة بالشكل الذي مرّ ، وهو حفظ التوازن بين البطون والظهور وعدم تغليب أحدهما على حساب الآخر .
وعندما نتأمّل كلمات الغزالي وابن عربي نلحظ أنّ المقاطع المفصلية في بحوثهما مأخوذة من روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وقد يستعملان نفس العبائر في كثير من الأحيان ، ولذا خالفا الجمهور في التنظير لمتبنّياتهما الكلامية مع وجود تحفّظات على كثير ممّا ذهبا إليه .
كما ذكر العلاّمة في مقالات تأسيسية في إثبات الهداية الإيصالية للإمام في كثير من الآيات ، من قبيل : ( فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) ( 2 ) من أنّ الإمام يشهد أعمال أمّته وهو واضح في الهداية الإيصالية ، بل تدلّ على وجود المنظومة
هامش
( 1 ) سورة التوبة 7 : 105 .
( 2 ) سورة التوبة 7 : 105 .