عليكم ، يهلك فيها من حمّ أجله ، ويُحمى عنها من أدرك أمله ، وهي إمارة لأزوف حركتنا ومباثّتكم بأمرنا ونهينا ، والله متمّ نوره ولو كره المشركون ، اعتصموا بالتقية . . » ( 1 ) ثمّ ذكر الحجّة ( عج ) سلسلة من الأحداث المستقبلية وكيفية التدبير فيها .
ومفاد التوقيع الشريف ناصّ على تصدّيه ( عج ) لتدبير الأمور بنحو خفي ، وتمام مراقبته للأحداث صغيرها وكبيرها والبرامج المتّخذة فيها ، وأنّه لولا هذه الإدارة والتدبير الخفي لاستأصل الأعداء كيان المؤمنين .
وفي التوقيع الثاني ابتدأ نسخته : « من عبد الله المرابط في سبيله إلى مُلهَم الحقّ ودليله » ، وقد تضمّن قوله ( عج ) : « . . ويأتيك نبأ منّا بما يتجدّد لنا من حال ، فتعرف بذلك ما نعتمده من الزلفة إلينا . . » ، ثمّ ذكر ( عج ) جملة من الحوادث وكيفية التدبير فيها ، وقال : « وآية حركتنا من هذه اللوثة حادث بالحرم المعظّم من رجس منافق مذمّم مستحلّ للدم المحرّم ، يعمد بكيده أهل الإيمان ولا يبلغ بذلك غرضه من الظلم لهم والعدوان ; لأنّنا من وراء حفظهم بالدعاء الذي لا يحجب عن ملك الأرض والسماء ، فليطمئنّ بذلك من أوليائنا القلوب ، وليثقّوا بالكفاية منه وإن راعتهم بهم الخطوب ، والعاقبة بجميل صنع الله سبحانه تكون حميدة لهم ما اجتنبوا المنهي عنه من الذنوب . . ولو أنّ أشياعنا وفّقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخّر عنهم اليمن بلقائنا » ( 2 ) .
ومفاد التوقيع الشريف نظير سابقه في رصده ( عج ) للأحداث وتدبيرها قبل وقوعها ، ولا سيما صدر التوقيع حيث عبّر ( عج ) عن نفسه الشريفة بالمرابط في سبيل الله الدالّ على قيامه ( عج ) الشريف في رأس الهرم للتصدّي لتدبير
هامش
( 1 ) الاحتجاج للطبرسي 2 / 598 .
( 2 ) الإحتجاج الطبرسي / ج 2 ص 600 وص 602 .