تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
ولا يخفى دلالة الرواية على أنّ الغيبة بمعنى التستّر والخفاء والسرّية ، لا الزوال والذهاب والابتعاد والإقصاء ، كما أنّ التشبيه بالشمس إذا سترها السحاب صريح في ذلك في أنّه يقوم بكلّ أدواره إلاّ أنّه بنحو متستّر خفي . ونظير هذه الرواية ما رواه الصدوق في إكمال الدين ، والطبرسي في الاحتجاج عن الكليني عن إسحاق بن يعقوب أنّه ورد من الناحية المقدّسة على يد محمّد بن عثمان : « . . وأمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأبصار السحاب . . » ( 1 ) . ونظير ما رواه الصدوق في إكمال الدين أيضاً بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في حديث عن الأئمّة الاثني عشر ( عليهم السلام ) وأنّ آخرهم المهدي ويغيب عن شيعته وأولياءه : « . . قال جابر يا رسول الله فهل ينتفع الشيعة به في غيبته ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : أي والذي بعثني بالنبوّة أنّهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن جلّلها السحاب » ( 2 ) . ومنها : ما ورد في التوقيع الشريف من الناحية المقدّسة للشيخ المفيد الذي رواه الطبرسي في الاحتجاج : « . . فإنّا نحيط علماً بأنبائكم ولا يعزب عنّا شيء من أخباركم ، ومعرفتنا بالذلّ ( بالزلل ) ( بالإذلال ) الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً ، ونبذوا العهد المأخوذ منهم وراء ظهورهم ، كأنّهم لا يعلمون . إنّا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم ، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء ، فاتّقوا الله جلّ جلاله وظاهرونا على انتياشكم من فتنة قد أنافت
هامش
( 1 ) إكمال الدين / ج 2 ص 162 ، والبحار / ج 52 ص 92 . ( 2 ) البحار 36 / 250 .