تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
يدلّ على عموم ظرف الإيحاء للحجج المصطفين من العباد الإيحاء والوحي به ، وقد قرّر في روايات الفريقين كما هو ظاهر سورة القدر والدخان أنّ هذا الوحي غير مرتبط بوحي النبوّة والرسالة ، وإنّما هو وحي إلهي مرتبط بتقدير الأمور وقضائها وإبرامها الذي هو من تأويل الكتاب ، وقد عبّر في سورة النحل بأنّ هذا النزول والوحي الإلهي غير النبويّ هو على من يشاء من عباده ، فعبّر بلفظ عباده ولم يؤت بلفظ أنبيائه أو رسله ; للدلالة على العموم عموم المصطفَين الذين اختارتهم المشيئة الإلهية لذلك . ومقتضى ذلك وجود ثلّة في هذه الأمّة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تتنزّل عليهم الروح ليلة القدر ، وقد أشير إليهم في سورة الواقعة والأحزاب حيث قال تعالى : ( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَاب مَكْنُون * لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ( 1 ) ، فأخبر أنّ القرآن الذي في الكنّ محفوظ كما في سورة البروج من قوله تعالى : ( بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْح مَحْفُوظ ) ( 2 ) ، فأخبر تعالى أنّ القرآن الذي في اللوح المحفوظ والكتاب المكنون لا يمسّه ولا يصل إليه إلاّ المطهّرون ، لا المتطهّرون بالوضوء والغسل بل المطهّرون من قبله تعالى بنصّ آية التطهير في سورة الأحزاب : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرُكُمْ تَطْهِيراً ) ( 3 ) . فيتبيّن من ضمّ الآيات بعضها إلى بعض أنّ من يتنزّل عليه الروح الأمري من يشاء الله ويصطفيه من عباده كما في سورة النحل وهم أهل آية التطهير ، فإنّهم يمسّون الكتاب في ليلة القدر في الليلة المباركة .
هامش
( 1 ) سورة الواقعة 56 : 77 - 80 . ( 2 ) سورة البروج 85 : 21 - 22 . ( 3 ) سورة الأحزاب 33 : 33 .