تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
البشر ، كما في ذيل آية الشورى من قوله تعالى : ( أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَاب أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ) ( 1 ) ، فسورة الدخان أيضاً تدلّ على أنّ في ليلة القدر هناك وحي إلهي عبّرت عنه بالقول : ( إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ) ، وكذلك في قوله تعالى في سورة النحل : ( يُنَزِّلُ الْمَلاَئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ ) ( 2 ) ، فصرّحت الآية الكريمة بأنّ نزول الروح هو على من يشاء الله أي من يصطفيه لذلك من العباد من دون التقييد بالنبوّة . فهذا النزول للروح هو وحي وهو نازل على من يشاء ويصطفيه من عباده ، وكذا قوله تعالى في سورة غافر : ( ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ) ( 3 ) ، وإلقاء الروح الأمري عبارة عن نزوله وإرساله ، نظير التعبير بقوله تعالى : ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ) ( 4 ) وجعل في الآية الملقى إليه الروح هو من يشاء ويصطفي من عباده من دون التقييد بعنوان النبوّة والرسالة والاصطفاء ، فقد تعلّق بمريم ، كما تعلّق بطالوت الإمام غير النبيّ في سورة البقرة في قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ ) ( 5 ) . قوله تعالى : ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ) ( 6 ) الضمير في ( جعلناه نوراً ) الظاهر عوده إلى الروح الأمري ; إذ لو كان يعود إلى الروح الذي هو مبتدء الكلام في الآية ويكون المراد أنّ الروح الأمري يجعله الله نوراً ويوحي ويهدي به من يشاء من عباده ويصطفيهم لذلك فيحصل لهم العلم ودراية الكتاب والإيمان . والحاصل : أنّ تعميمه تعالى إلى من يوحى إليه الروح الأمري غير النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) سورة الشورى 42 : 51 . ( 2 ) سورة النحل 16 : 2 . ( 3 ) سورة غافر 40 : 15 . ( 4 ) سورة الشورى 42 : 52 . ( 5 ) سورة البقرة 2 : 247 . ( 6 ) سورة الشورى 42 : 52 .