نشاهده بوضوح من دلالة النصّ والسور القرآنية العديدة كحقيقة قرآنية بيّنة ، وكذلك في روايات الفريقين كما مرّت الإشارة إلى ذلك .
أمّا الآيات القرآنية الدالّة على الاستمرار ، فمضافاً إلى الضرورة بين المسلمين على استمرار ليلة القدر ، يقع الكلام في معرفة من تتنزّل ليلة القدر عليه بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فهنا جانبان من البحث :
الأوّل : في استمرار ليلة القدر .
الثاني : على من تتنزّل ليلة القدر بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟
والآيات تفيد كلا الجانبين ، كقوله تعالى : ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر * تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْر ) ( 1 ) ، فالتعبير بتنزّل - جملة فعلية بالفعل المضارع الدالّة على الاستمرار ، وكذا قوله في سورة الدخان : ( فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْر حَكِيم * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ) ( 2 ) ، بنفس التقريب المتقدّم ، فإنّه قد وصف الليلة المباركة التي يتنزّل فيها بالجملة الفعلية بالفعل المضارع ، وإنّ شأن هذه الليلة على الدوام أن يُفرق فيها كل أمر حكيم ، وأن يُرسل فيها الروح إلى من يصطفيه الله من عباده في الأرض .
نزول الروح وحيٌ رباني :
وأمّا الثاني : كما أنّ نزول الروح والملائكة من كلّ أمر أي بكلّ أمر يقتضي وجود من تُرسل إليه تقادير الأمور ، إذ لا يعقل إرسال من دون مرسل إليه بعد تصريح سورة الدخان وغيرها بأنّه إرسال كما هو إنزال ، وتصريحها بالمرسل به
هامش
( 1 ) سورة القدر 97 : 1 - 4 .
( 2 ) سورة الدخان 44 : 4 - 5 .