عبد الله ( عليه السلام ) في حديث عن ولادة الإمام ( عليه السلام ) وما يرافق ذلك من مراسم ملكوتية وأنّ الإمام ( عليه السلام ) يقول بعد ذلك : ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ( 1 ) ، فإذا قالها أعطاه العلم الأوّل والعلم الآخر ، واستحقّ زيادة الروح في ليلة القدر ( 2 ) .
وروي عن الحسن بن عبّاس بن حريش ، قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ القلب الذي يعاين ما ينزل في ليلة القدر لعظيم الشأن . قلت : وكيف ذاك يا أبا عبد الله ؟ قال : يُشق والله بطن ذلك الرجل ثمّ يؤخذ ويكتب عليه بمداد النور ذلك العلم ، ثمّ يكون القلب مصحفاً للبصر ، ويكون الأذن واعيةً للبصر ، ويكون اللسان مترجماً للأذن ، إذا أراد ذلك الرجل علم شيء نظر ببصره وقلبه فكأنّه ينظر في كتاب » . . الحديث ( 3 ) .
والمراد من شقّ البطن أي انفتاح نوافذ الروح ، وقريب من ذلك ما روي في معاني الأخبار بسنده إلى الأصبغ بن نباتة ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « يا علي ، أتدري ما معنى ليلة القدر ؟ فقلت : لا يا رسول الله ، فقال : إنّ الله تبارك وتعالى قدّر فيها ما هو كائن إلى يوم القيامة ، وكان فيما قدّر عزّوجلّ ولايتك وولاية الأئمّة من ولدك إلى يوم القيامة » ( 4 ) . وروى مثلها بإسناده المتّصل عن المفضّل بن عمر عنه ( عليه السلام ) .
فكون الروح النازل وهو روح القدس وهو أحد أرواحهم ( عليهم السلام ) يبيّن هوية ولايتهم والتي هي الكتاب المبين ، وقد تقدّم نعوت الكتاب المبين وآثار القدرة والولاية التكوينية له ، ووصفه بالمجد في سورة البروج والكرامة في سورة الواقعة ، إشارة إلى آثار القدرة لحقيقة الكتاب التي هي روح القدس .
وفي صحيحة جابر الجعفي ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) في حديث عن أصناف
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 3 : 18 .
( 2 ) بصائر الدرجات : 223 باب ما يُلقى إلى الأئمّة في ليلة القدر .
( 3 ) بصائر الدرجات المورد السابق .
( 4 ) معاني الأخبار للصدوق : 315 .