والمرسل ، فلابدّ من وجود مرسل إليه ، مع أنّ الآيات الأخرى صرّحت بالمرسل إليه .
وبعبارة أخرى : إنّ نزول الروح في استعمال القرآن هو نمط من الوحي الإلهي في القرآن الكريم ومصطلح قرآني دالّ على الوحي ، وإن كانت أقسام الوحي الإلهي في القرآن الكريم غير منحصرة بالوحيّ النبوي ، كما في مورد مريم وأمّ موسى وذي القرنين وطالوت وصاحب موسى الخضر - وغيرها من الموارد ، ويشير إلى ذلك قوله تعالى : ( وَمَا كَانَ لِبَشَر أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَاب أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ) ( 1 ) ، فلم يخصّص التكليم الإلهي بالأنبياء والرُسل ، بل عمّم إلى المصطفَين والحجج من البشر ، كما هو الحال في مريم وأمّ موسى ، وقد عبّر عن الوحي بنزول الروح في قوله تعالى : ( قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( نَزَلَ بِهِ أَلرُّوحُ الأمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ ) ( 3 ) ، وإن كانت هذه الآية تشير إلى النزول الثاني للقرآن وهو تنزيل المعاني والألفاظ ، لكنّه تعبير عن الوحي ، وكذا قوله تعالى : ( قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ ) ( 4 ) ، فنزول الروح اصطلاح قرآني للوحي وإن لم يكن وحياً نبوياً .
وهذا يعني أنّ في ليلة القدر من كلّ عام يقع هذا الوحي الإلهي والنزول ، ومن ثمّ عبّر تعالى في سورة الدخان : ( حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْر حَكِيم * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ) ( 5 ) بالإرسال ، أي أنّ هذا الروح الأمري مرسل من قبله تعالى إلى مُرسَل إليه من
هامش
( 1 ) سورة الشورى 42 : 51 .
( 2 ) سورة النحل 16 : 102 .
( 3 ) سورة الشعراء 26 : 193 - 194 .
( 4 ) سورة البقرة 2 : 97 .
( 5 ) سورة الدخان 44 : 1 - 5 .