نسب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته هو سورة القدر :
حيث يتبيّن ممّا مضى أنّ روح القدس الذي هو القرآن الكريم كما هو ملتحم بروح النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كذلك ملتحم بروح أوصياء النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من بعده واحد بعد آخر ، حيث يتنزّل عليهم الروح ليلة القدر ، بل أنّ ظاهر سورة النحل عدم اختصاص التنزّل عليهم بليلة القدر ، وقد أشارت إلى ذلك جملة من الروايات عنهم ( عليهم السلام ) ، فهذا النزول والوحي بهذا الروح لهم هو المعرّف لهويتهم ونسبهم الروحي لشخصية ذواتهم ونسب مقام ذاتهم ( عليهم السلام ) .
في صحيحة ابن أذينة التي رواها الكافي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في صلاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في السماء في حديث الإسراء ، قال ( عليه السلام ) : « ثمّ أوحى الله عزّوجلّ إليه : إقرأ يا محمّد نسبة ربّك تبارك وتعالى : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) ( 1 ) ، وهذا في الركعة الأولى . . . ثمّ أوحى الله عزّوجلّ إليه إقرأ بالحمد لله ، فقرأها مثل ما قرأ أوّلاً ، ثمّ أوحى الله عزّوجلّ إليه إقرأ ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ) فإنّها نسبتك ونسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة » ( 2 ) ، وروى مثله في علل الشرائع ، وغيرها من الروايات .
فهذا التعريف لهوية النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) هو نظير تعريف الإنسان بالنطق الذي هو الروح العاقل ، أي تمييز وتعريف الشخص بالمراتب العالية الوجودية من ذاته ، ونظير ذلك تعريف القرآن النبيّ عيسى ( عليه السلام ) بأنّه كلمة الله وأنّه آية ، لكن لا يخفى أنّ في آيات خلقة النور في سورة النور وروايات خلق النور يظهر أن أصول ذواتهم خلقا ما هو أرفع من روح القدس .
وفي رواية بصائر الدرجات عن محمّد بن سليمان الديلمي ، عن أبيه ، عن أبي
هامش
( 1 ) سورة الإخلاص 112 : 1 - 4 .
( 2 ) الكافي 3 / 485 .