الخلق : « فالسابقون هم رسول الله وخاصّة الله من خلقه ، جعل فيهم خمسة أرواح : أيدهم بروح القدس فبه عرفوا الأشياء ، وأيدهم بروح الإيمان فبه خافوا الله عزّوجلّ ، وأيدهم بروح القوّة فبه قدروا على طاعة الله ، وأيدهم بروح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله عزّوجلّ وكرهوا معصيته ، وجعل فيهم روح المدرج الذي به يذهب الناس ويجيئون » ( 1 ) .
وفي رواية أخرى لجابر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عن علم العالم ؟ فقال لي : يا جابر ، إنّ في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح : روح القدس وروح الإيمان وروح الحياة وروح القوة وروح الشهوة ، فبروح القدس يا جابر عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى . ثمّ قال : يا جابر ، إنّ هذه الأربعة أرواح يصيبها الحدثان إلاّ روح القدس فإنّها لا تلهو ولا تلعب » ( 2 ) .
وفي رواية المفضّل بن عمر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « سألته عن علم الإمام بما في أقطار الأرض وهو في بيته مرخي عليه ستره ؟ فقال : يا مفضّل ، إنّ الله تبارك وتعالى جعل في النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) خمسة أرواح : . . . وروح القدس فبه حمل النبوّة فإذا قُبض النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) انتقل روح القدس فصار إلى الإمام ، وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يزهو والأربعة الأرواح تنام وتغفل وتزهو وتلهو ، وروح القدس كان يُرى به » ( 3 ) .
وهذه النعوت لروح القدس المذكورة فيهم وهو النازل عليهم ليلة القدر ، بل وفي غيرها أيضاً كما هو مقتضى سورة النحل ( 4 ) وسورة غافر ( 5 ) ، حيث لم يقيّد إنزاله بوقت خاصّ ، وروح القدس النازل الملتحم بأرواحهم المتّصل بها كما هو
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 271 كتاب الحجّة باب ذكر الأرواح التي في الأئمّة ( عليهم السلام ) .
( 2 ) الكافي 1 / 272 كتاب الحجّة باب ذكر الأرواح التي في الأئمّة ( عليهم السلام ) .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) سورة النحل 16 : 2 .
( 5 ) سورة غافر 40 : 15 .