على مَنْ يتنزّل الروح والملائكة في ليلة القدر ؟
لا ريب أنّ ليلة القدر كانت تتنزّل على خاتم الأنبياء ، كما هو نصّ القرآن الكريم في قوله تعالى : ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) ( 1 ) ، أي أنزلنا القرآن ، وكذا سورة الدخان من قوله تعالى : ( حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَات مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ) ( 3 ) ، وهو النزول لجملة القرآن وحقيقته كما تقدّم بيانه ، والذي هو الروح النازل ليلة القدر روح القدس ، كما أنّه بمقتضى روايات الفريقين التي مرّ استعراضها كانت تتنزّل على الأنبياء السابقين منذ آدم ( عليه السلام ) إلى نبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو مقتضى الأدلّة العقلية ، حيث إنّ عالم ولوح القضاء والقدر وإمضائه في عالم الدنيا ونشأة الأرض وعالم المادّة الغليظة لابدّ أن يطوي هذه المراحل ، فهذه السلسلة التكوينية من العوالم كما هو محرّر في مباحث الحكمة الإلهية لا يختصّ بزمان دون آخر ، بل هو من السنن الإلهية في عوالم الخلقة ، فمقتضاها الاستمرار من بدء الخلقة البشرية إلى يوم القيامة ، فهذا الدليل العقلي يقضي باستمرار وجود من تتنزّل عليه ليلة القدر إلى يوم القيامة بعد سيد الأنبياء ، وهذا المعنى هو الذي
هامش
( 1 ) سورة القدر 97 : 1 .
( 2 ) سورة الدخان 44 : 1 - 3 .
( 3 ) سورة البقرة 2 : 185 .