سمعت الله عزّوجلّ ( صلى الله عليه وآله ) يقول فيما أنزل : ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا ) ( 1 ) ، فما هذا الحبل الذي أمرنا الله بالاعتصام به وأن لا نتفرّق عنه ؟ فأطرق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ملياً ثمّ رفع رأسه وأشار بيده إلى عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وقال : هذا حبل الله الذي من تمسّك به عُصم في دنياه ولن يضلّ به في آخرته . فوثب الرجل إلى عليّ ( عليه السلام ) فاحتضنه من وراء ظهره وهو يقول : اعتصمت بحبل الله وحبل رسوله ، ثمّ قام فولّى وخرج » ( 2 ) . وقد عقد النعماني باباً خاصّاً ( 3 ) في ذلك ، كما روى غيره من المحدّثين من الخاصّة والعامّة مثل ذلك . ( 4 )
وهذه الأحاديث المستفيضة أو المتواترة شاهدة على أنّ وصف الحبل في حديث الثقلين هو لمجموع الثقلين ، والحبل كناية أنّ الثقلين لهما امتداد ممدود من عند الله في النشأة الغيبية إلى أن يصل ممتدّاً إلى ما هو ظاهر بين يدي الناس وهو المصحف والعترة ، كما أنّ توصيف جملة من الأحاديث في الثقل الأصغر كالذي رواه في العدد القوية من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « معاشر الناس ، أنّ عليّاً والطيبين من ولده هو الثقل الأصغر ، والقرآن هو الثقل الأكبر » ( 5 ) .
ومثل ما رواه ابن طاوس في اليقين عن عليّ ( عليه السلام ) قوله : « يا ابن عبّاس ، ويلٌ لمن ظلمني ودفع حقّي وأذهب عنّي عظيم منزلتي ، أين كانوا أولئك وأنا أصلّي مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صغيراً لم يكتب عليّ صلاة ، وهم عبدة الأوثان وعصاة الرحمن ولهم يوقد
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 3 : 103 .
( 2 ) الغيبة للنعماني : 42 .
( 3 ) الغيبة للنعماني : 39 .
( 4 ) قد ذكر السيد المرعشي في ملحقات إحقاق الحقّ هذا الحديث وهو وصف عليّ وأهل البيت بحبل الله عن مصادر غفيرة فلاحظ 4 / 285 - 288 و 14 / 384 - 521 و 13 / 385 و 48 و 18 / 28 و 535 و 541 وغيره من المجلّدات ، لاحظ الفهرس مادّة ح ب ل .
( 5 ) العدد القوية : 174 .