تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وكذلك روى المجلسي في البحار : « ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر وأترك فيكم الثقل الأصغر وركزت فيكم الإيمان ؟ » ( 1 ) . وهذا النمط من ألفاظ حديث الثقلين هو الآخر فيه جملة من القرائن الدالّة على أنّ نعت الأكبر أو الأعظم هو ليس مقتصر على المصحف الشريف ، بل هو نعت للكتاب والقرآن ، وهو اسمان كما تقدّم - صادقان في الدرجة الأولى على الوجود الغيبي للقرآن ، وهو أمّ الكتاب والكتاب المبين واللوح المحفوظ وروح القدس ، ومن مراتبه النازلة المصحف الشريف ، وهذه المراتب العالية كما هي متنزّلة في ألفاظ المصحف الشريف بنحو الوجود اللفظي وفي معانيه بطور عالم المعاني ، فهو متنزّل أيضاً أي روح القدس - بحقيقته ووجود التكويني لا الاعتباري على العترة كما تقدّم مبسوطاً في دلالة الآيات والروايات من الفريقين على ذلك . وهذا التنزّل يجعل من العترة قرآناً ناطقاً ، بينما المصحف الشريف قرآناً صامتاً يستنطق أي في مقام التطبيق للإرادات الإلهية في الموارد والحوادث الواقعة حين بعد حين إلى يوم القيامة ، وهو أحد معاني التأويل ، ويكون تطبيق العترة بنطق قرآني وإشراف من روح القدس الذي هو حقيقة القرآن ، بخلاف المصحف الشريف فإنّ أخذ الأمّة به لتطبيقه من دون العترة استنطاق منهم ظنّي ، وتطبيق ظنّي أيضاً . فنعت الأكبر صفة للحبل الممدود من الله ، طرفه بيده وتنزّله منشعب إلى المصحف والعترة الطاهرة . ومن القرائن التي تقدّمت من الروايات أيضاً أنّ أمير المؤمنين مع وصفه للعترة بالثقل الأصغر إلاّ أنّه وصفهم أيضاً بشجرة العلم وحبل
هامش
( 1 ) البحار 24 / 209 .