من الله ومنّي في أيديكم ، طرفه بيد الله والطرف الآخر بأيديكم ، فيه علم ما مضى وما بقي إلى أن تقوم الساعة ، وأمّا الثقل الأصغر فهو حليف القرآن وهو عليّ بن أبي طالب وعترته ، وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » ( 1 ) .
وتوضيح دفع الاعتراض :
أوّلاً : إنّ كلّ هذه الروايات قد وصفت الكتاب أو القرآن بالثقل الأكبر ، فلم تأت بلفظ المصحف والكتاب ، القرآن كما يطلق على المصحف يطلق على أمّ الكتاب وعلى الكتاب المبين وعلى اللوح المحفوظ وعلى روح القدس ، كما تقدّم ذلك مفصّلاً في استعمالات آيات السور والاستعمال الروائي ، فالكتاب أو القرآن ذو درجات ومقامات متعدّدة .
ثانياً : القرينة على إرادة تلك المقامات العالية من لفظ الكتاب والقرآن في طرق حديث الثقلين الموصوف بالثقل الأكبر ، وأنّه ليس المراد به مجرّد المصحف الشريف ، وصف ( صلى الله عليه وآله ) القرآن بأنّه سببٌ أحد طرفيه بيد الله والطرف الآخر بيد الناس ، ومثله توصيفه بأنّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، ممّا يدلّل على أنّ الموصوف بالثقل الأكبر هو الدرجات الغيبية ، كروح القدس وأمّ الكتاب ، وهي الطرف الذي بيد الله ، فتكرار هذا الوصف بأنّ له طرفان تأكيد على كون أنّ وصف الأكبرية هي بلحاظ الطرف الذي بيد الله .
ثالثاً : إنّه ورد في عدّة طرق من ألفاظ الحديث الشريف أنّهما لن يفترقا كإصبعي هاتين وجمع ( صلى الله عليه وآله ) بين سبابتيه ، وليس كهاتين وجمع ( صلى الله عليه وآله ) بين سبابته والوسطى ، وعلّل ( صلى الله عليه وآله ) ذلك لئلاّ يفضل أحدهما على الآخر ممّا يقضي بالتساوي ، وأنّ الأكبرية هي بلحاظ الطرف الذي بيد الله .
هامش
( 1 ) الخصال 1 / 65 .