تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الله المتين ، وهو تأكيد على أنّ التسمية بالثقل الأصغر هو في مقابل الكتاب في درجاته العالية ، كأمّ الكتاب واللوح المحفوظ وروح القدس ، ولأجل تنزّله عليهم وراثةً عن رسول الله وصفوا بأوصاف الثقل الأكبر ، وهو كونهم حبل الله المتين ، مع أنّ الحبل ذو طرفين كما مرّ . وكذلك وصفهم بشجرة العلم فإنّه للدلالة على الامتداد من الأرض إلى سماء الغيب ، فالنعت بالأصغر بلحاظ أنّهم أوعية لنزول القرآن ، وهم قرآن ناطق بلحاظ أنّ النازل عليهم هو الأكبر . ومن القرائن أيضاً : أنّ الثقل الأوّل الأعظم الذي مزّق ليس المراد منه مجرّد المصحف الشريف ، إنّما يُراد منه عدم العمل بالكتاب ، وقد تقدّم أنّ التطبيق الوحياني للكتاب إنّما يحصل بتوسّط العترة بتنزّل روح القدس . نعم ، يبقى لتطبيق المصحف بحدود دائرة المحكمات في حال كون الموارد والحوادث بيّنة الوجه أنّه تطبيق يقيني . روى العياشي عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إنّما مثل عليّ ( عليه السلام ) ومثلنا من بعده من هذه الأمّة كمثل موسى ( عليه السلام ) والعالم حين لقيه واستنطقه وسأله الصحبة ، فكان من أمرهما ما اقتصّه الله لنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) في كتابه ، ذلك أنّ الله قال لموسى : ( إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) ( 1 ) ، ثمّ قال : ( وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الألْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْء مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْء ) ( 2 ) ، وقد كان عند العالم علم لم يُكتب لموسى في الألواح ، وكان موسى يظنّ أنّ جميع الأشياء التي يحتاج إليها في تابوته وجميع العلم قد كُتب له في الألواح ، كما يظنّ هؤلاء الذين يدّعون أنّهم فقهاء وعلماء وأنّهم قد أثبتوا جميع العلم والفقه في الدين ممّا تحتاج هذه الأمّة إليه وصحّ لهم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلموه وحفظوه .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 7 : 144 . ( 2 ) سورة الأعراف 7 : 145 .