رابعاً : إنّه قد ورد في ألفاظ الحديث وصف مجموع الثقلين بأنّه حبل الله الممدود بينه وبين خلقه ، ممّا يقضي بأنّ مجموع الثقلين هما حبل واحد باطنهما متّحد كحبل نوري واحد .
وقد تقدّم دلالة الآيات المتعرّضة لحقيقة ليلة القدر وإنزال روح القدس على العترة المطهّرة وتأييد أرواحهم به ، كما في قوله تعالى : ( يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ) ( 1 ) ، وغيرها من الآيات .
ففي ما رواه النعماني في الغيبة من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « ألا وأنّي مخلّف فيكم الثقلين : الثقل الأكبر القرآن ، والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي ، هما حبل الله ممدود بينكم وبين الله عزّوجلّ ، ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا ، سببٌ منه بيد الله وسببٌ بأيديكم ، إنّ اللطيف الخبير قد نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض كإصبعي هاتين - وجمع بين سبابتيه - ولا أقول كهاتين وجمع بين سبابته والوسطى فتفضل هذه على هذه » ( 2 ) وصفٌ في لفظ هذا الطريق لكلٍّ من الثقلين بأنّهما حبل الله الممدود ، كما وصف ( صلى الله عليه وآله ) أنّ كلاًّ من الثقلين طرف منه بيد الله وطرف منه بيد الناس ، كما أنّه ( صلى الله عليه وآله ) قرنهما بجمع السبابتين لا بجمع السبابة والوسطى ; لئلاّ تفضل هذه على هذه .
فكلّ ذلك يؤكّد أنّ الأكبرية هي بلحاظ الطرف الغيبي في كلّ من المصحف والعترة ممّا ينتهي إلى يد الله وقدرته ، ويزيدك وضوحاً في هذا المعنى أنّه قد ورد مستفيضاً وصف عليّ والعترة بأنّهم حبل الله ، نظير ما رواه النعماني أيضاً وبسنده عن عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : « كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذات يوم جالساً ومعه أصحابه في المسجد ، فقال : يطلع عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنّة يسأل عمّا يعني . فطلع رجل طوال يشبه برجال مضر ، فتقدّم وسلم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : يا رسول الله ، إنّي
هامش
( 1 ) سورة غافر 40 : 15 .
( 2 ) الغيبة للنعماني : 43 .