المعصوم تلتحم بذات الكتاب وأمّ الكتاب والكتاب المبين .
فدرجات القرآن العليا التي هي جزء ذات المعصوم قرآن ينطق ، فيرفع المتشابه في الأمور ، ويكون تلاوة للكتاب حقّ تلاوته ، أي يتلو الآية ويطبّقها وينزل تطبيقها في حقّ المورد التي يجب أن تطبّق فيه .
وكذلك الحال في المقارنة بين ذات الإمام وكتب الحديث ، فإنّ ذات الإمام إمام ناطق وكتب الحديث إمام صامت ، ومن ثمّ لا يُستغنى بتراث حديث النبيّ وأهل بيته ( عليهم السلام ) عن وجود الإمام المهدي ( عج ) .
وبهذا يتّضح أنّ المقارنة ليس بين كلام الله وكلام المعصوم ، بل المقارنة بين كلامَي الله ، فإنّ ذات المعصوم هو كلام الله حقيقة ، ألا ترى الإشارة في قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَة مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ) ( 1 ) ، وقوله تعالى : ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ . . ) ( 2 ) .
فأطلق على عيسى ( عليه السلام ) أنّه كلمة الله . وأيضاً لاحظ التعبير في قوله تعالى لزكريا : ( أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَة مِنَ اللَّهِ ) ( 3 ) ، أي مصدّقاً بعيسى بن مريم ، والتعبير في قوله تعالى في شأن مريم : ( وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ القَانِتِينَ ) ( 4 ) ، فقوبل هنا بين الكلمات والكتب .
رابعاً : قد يُعترض على جعل أهل البيت الثقل الأكبر في مقابل المصحف الكريم ، بأنّه مخالف للحديث النبويّ المستفيض وهو الوصية بالتمسّك بالثقلين ، فإنّ الحديث وإن كان متواتراً إلاّ أنّ ما ورد فيه بلفظ الأكبر والأصغر هو في جلّ الطرق لا كلّها .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 3 : 45 .
( 2 ) سورة النساء 4 : 171 .
( 3 ) سورة آل عمران 3 : 39 .
( 4 ) سورة التحريم 66 : 12 .