لعليّ أيضاً .
ومنها : تخصيصه ( صلى الله عليه وآله ) حبل الله بعليّ مع أنّ المصحف الشريف حبل الله ، كما في الأحاديث الأخرى إلاّ أنّ هذا التخصيص في هذه الرواية للتدليل على أنّه الحبل الأكبر .
ومنها : وصفه الكتاب بأنّه حجّة الله على الناس وحجّة الرسول وحجّة الوصيّ ، فجعل المصحف الشريف حجّة لما هو مقام أعظم وهو مقام الله ورسوله ووليه .
ومنها : وصف عليّ ( عليه السلام ) بأنّه قائد للقرآن وأنّه الهادي به ، مع أنّ القرآن إمام وهاد ، فجُعلت القيمومة لعليّ على المصحف .
الثالث : إنّ المقابلة ليست بين كلام الله تعالى وكلام المعصوم ; إذ لا ريب أنّ كلام الخالق فوق كلام المخلوق ، بل هي بين كلامَي الخالق ، أي الكلام النازل وهو تنزيل الكتاب وكلامه تعالى في الكتاب المكنون واللوح المحفوظ وأمّ الكتاب .
ولك أن تقول : إنّ المقارنة ليست بين المصحف وكتب الحديث وروايات السنّة النبويّة وسنّة المعصومين ; إذ لا ريب في عظمة المصحف على كتب الحديث فالحديث يُعرض على الكتاب ، وإن كان متشابه المصحف يُعرض على محكمات كلّ من الكتاب والسنّة ، فمتشابه السنّة يُعرض على محكمات الكتاب والسنّة ، وكذلك الحال في متشابهات العقل في القضايا النظرية تُعرض على محكمات الكتاب والسنّة وبديهيات العقل .
فليس المقارنة بين الكتاب والمصحف العزيز وكتاب الحديث ، وإنّما المقارنة هي بين المصحف وذات الإمام المعصوم نفسه ( عليه السلام ) ، وقد وصف المصحف العزيز بأنّه القرآن الصامت أي الذي لا ينطق بنفسه في مقام التطبيق وتفاصيل الوقائع ولا متشابه الأمور ، بخلاف ذات المعصوم فإنّها وصفت بالقرآن الناطق ; لأن ذات
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 372
مساهمون: الشيخ صادق الساعدي
ص٣٧٢