الثقل الأكبر هو القرآن الناطق :
إذا تبينت الأمور الثلاثة المتقدّمة من أنّ حقيقة القرآن هي روح القدس وتلك الحقيقة هي عين ذواتهم ( عليهم السلام ) ، وأنّ للقرآن مدارج ودرجات ، وأنّ المصحف هو أنزل درجات ، فهو القرآن النازل وهو تنزيل القرآن ، وأمّا الدرجات العليا فهي حقيقة القرآن وهي أكثر عظمة وقدسية وبهاءً وسموّاً ، وأنّ تلك الحقائق هي الثقل الأكبر ، إذ كيف يكون الوجود النازل وهو المصحف أكبر من أمّ الكتاب ومن الكتاب المبين الذي يستطرّ فيه كلّ شيء ، ومن اللوح المحفوظ والكتاب المكنون الذي لا يمسّه إلاّ المطهرون .
وتلك الحقائق الغيبية التي هي روح القدس مرتبطة وملتحمة مع أرواح الأئمّة ( عليهم السلام ) حقيقةً لا تنزيلاً واعتباراً ، فالارتباط الحي الحيوي بروح القدس هو ذات الإمام ( عليه السلام ) ، فالثقل الباقي بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) الأكبر لا محالة يكون الإمام والمصحف هو الأصغر ، وعلى ذلك جملة من الشواهد :
الأوّل : ما ورد بنحو مستفيض ومتواتر أنّهم ( عليهم السلام ) القرآن الناطق والمصحف هو القرآن الصامت ، ولا ريب أنّ القرآن الناطق هو الثقل الأكبر ; إذ الناطق أعظم شرافة من الصامت ، بل أنّ ملحمة صفّين الكبرى تُسطّر ملحمة عقائدية للأئمّة أنّ القرآن الناطق هو عليّ ( عليه السلام ) ، وأنّ المصحف قرآن صامت .
كما أنّ تلك الروايات المستفيضة في كونهم القرآن الناطق دلالة واضحة على هيمنة حجّيتهم على حجّية المصحف الشريف ، أي حجّية ذواتهم الناطقة لا كلامهم المروي في الكتب الذي هو إمام صامت .
وفي الكافي روى فيما هو كالموثق عن مسعدة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث : « ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق لكم أخبركم عنه ان فيه علم ما مضى وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة وحكم ما بينكم وبيان ما أصبحتم فيه