في المسجد الحرام ولواء منها على طور سيناء ، ولا يدع مؤمن ولا مؤمنة إلاّ ويسلّم عليه ، إلاّ مدمن خمر وآكل لحم خنزير والمتضمّخ بالزعفران » ( 1 ) . ونظيره ما روي في كتاب جعفر بن محمد الدورستري .
ومنها : يفرق فيها كلّ أمر حكيم ، وأنّها مباركة ببركة خاصّة مضاعفة مُمتازة عن بركة شهر رمضان كلّه ، حيث قال تعالى : ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْر حَكِيم ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر * تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْر ) ( 3 ) .
ومنها : أنّها موصوفة بالسلامة ، حيث قال تعالى : ( سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) ( 4 ) ، مع أنّ شهر رمضان كما تقدّم - تُصفد فيه الشياطين وتُفتح فيه أبواب السماء وأبواب الجنان وتُغلق أبواب النيران ، إلاّ أنّ في ليلة القدر يزداد هذا الفتح لأبواب والغلق لأبواب أخرى .
ومنها : يُضاعف العمل ثلاثين ألف ضعف ، كما قال تعالى : ( خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر ) . إلى غير ذلك من الخصائص التي امتازت بها ليلة القدر ، إلاّ أنّ كلّ ذلك هو تمهيد وتوطئة وإعداد لأكبر امتياز وخاصّية امتازت بها ليلة القدر ، وهو نزول القرآن والروح والملائكة فيها في كلّ عام .
وروي في مجمع البيان عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : « إنّ الشيطان لا يخرج في هذه الليلة حتّى يضيء فجرها ، ولا يستطيع فيها أن ينال أحداً بخبل أو داء أو ضرب من ضروب الفساد ، ولا ينفذ فيه سحر ساحر » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 10 / 409 في ذيل سورة الفجر وتأويل الآيات 2 / 816 .
( 2 ) سورة الدخان 44 : 3 - 4 .
( 3 ) سورة القدر 97 : 2 - 6 .
( 4 ) سورة القدر 97 : 7 .
( 5 ) تفسير مجمع البيان 10 / 409 .