القدر بنحو مضاعف أضعافاً ، وكأنّ الشهر توطئة وإعداد للولوج في تلك الليلة ، حتّى أنّ أغلب أدعية ذلك الشهر المأثورة تركّز على الدعاء والطلب لإدراك تلك الليلة ، ولطلب حسن ما يقضي ويقدّر من الأمر المحتوم وما يفرق من الأمر الحكيم في تلك الليلة من القضاء الذي لا يردّ ولا يبدّل .
ومن تلك الأوصاف ، أنّها أوّل السنة المعنوية بلحاظ لوح القضاء والقدر . فقد روى الكُليني عن رفاعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « ليلة القدر هي أوّل السنة وهي آخرها » ( 1 ) .
وروى الشيخ في التهذيب بعدّة أسانيد إلى مولانا الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « إذا سلم شهر رمضان سلمت السنة ، وقال : رأس السنة شهر رمضان » ( 2 ) .
وروى الكُليني بسنده إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض ، فغرّة الشهور شهر الله عزّوجلّ وهو شهر رمضان ، وقلب شهر رمضان ليلة القدر » ( 3 ) .
وروى ابن طاووس في الإقبال بإسناده إلى علي بن فضّال من كتاب الصيام ، بإسناده إلى ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « شهر رمضان رأس السنة » ( 4 ) .
وقال أيضاً في كتاب إقبال الأعمال بعد ذكر جملة للروايات المتضمّنة لهذا المضمون : ( واعلم أنّني وجدت الروايات مختلفات ، هل أنّ أوّل السنة محرّم أو شهر رمضان ؟ لكنّني رأيت من عمل من أدركته من علماء أصحابنا المعتبرين
هامش
( 1 ) الكافي 4 / 160 .
( 2 ) التهذيب 4 / 333 .
( 3 ) الكافي 4 / 67 .
( 4 ) إقبال الأعمال 1 / 32 الباب الثاني .