تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وكثيراً من تصانيف علمائهم الماضين ، أنّ أوّل السنة شهر رمضان على التعيين ، ولعلّ شهر الصيام أوّل العام في عبادات الإسلام ، والمحرّم أوّل السنة في غير ذلك من التواريخ ومهام الأنام ; لأنّه جلّ جلاله عظّم شهر رمضان ، فقال جلّ جلاله : ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَات مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ) ( 1 ) فلسان حال هذا التعظيم كالشاهد لشهر رمضان بالتقديم ; ولأنّه لم يجر لشهر من شهور السنة ذكر باسمه في القرآن وتعظيم أمره إلاّ لهذا الشهر شهر الصيام ، وهذا الاختصاص بذكره كأنه ينبّه - والله أعلم - على تقديم أمره ; ولأنّه إذا كان أوّل السنة شهر الصيام وفيه ما قد اختصّ به من العبادات التي ليست في غيره من الشهور والأيام ، فكأنّ الإنسان قد استقبل أوّل السنة ; ولأنّ فيه ليلة القدر التي يُكتب فيها مقدار الآجال وإطلاق الآمال ، وذلك منبّه على أنّ شهر الصيام أوّل السنة ) ( 2 ) . قال المجلسي ( قدس سره ) : قال الوالد العلاّمة : ( الظاهر أنّ الأوّلية باعتبار التقدير ، أي أوّل السنة التي تقدّر فيها الأمور لليلة القدر ، والآخرية باعتبار المجاورة ، فإنّ ما قدّر في السنة الماضية انتهى إليها ، كما ورد أنّ أوّل السنة التي يحلّ فيها الأكل والشرب يوم الفطر ، أو أنّ عملها يُكتب في آخر السنة الأولى وأوّل السنة الثانية كصلاة الصبح في أوّل الوقت ، أو يكون أوّل السنة باعتبار تقدير ما يكون في السنة الآتية وآخر سنة المقدّر فيها الأمور ) ( 3 ) . ومنها : ما رواه الطبرسي في مجمع البيان ، والاستربادي في تأويل الآيات . عن ابن عبّاس عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : « إذا كانت ليلة القدر تنزّل الملائكة الذين هم سكان سدرة المنتهى وفيهم جبرئيل ، ومعهم ألوية فينصب لواء منها على قبري ولواء منها
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 185 . ( 2 ) إقبال الأعمال 1 / 32 - 33 الباب الثاني . ( 3 ) الكافي 4 / 160 .
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 320 | الشيخ صادق الساعدي