ليلة القدر بيئة لنزول القرآن كلّ عام :
فكلّ الإعداد السابق للمسلم والمؤمن في بيئة شهر رمضان المباركة ومحيط أجواء النور في ليلة القدر وعبادة المؤمن وأعماله في هذه الليلة المتضاعفة أضعافاً ، تبلغ أجر العمل في هذه الليلة من كلّ عام ما يزيد على عمر الإنسان لو قدّر تطاوله إلى ما يزيد على ثلاث وثمانين عاماً .
كلّ هذا الإعداد والرقي الروحي للمؤمن يُكتب له لأجل أن يدرك ليلة القدر ، وإدراكها بدراية ( ما ليلة القدر ) حيث قال تعالى : ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ) ( 1 ) وهو تحضيض وترغيب وحثّ على دراية ومعرفة ليلة القدر ; ف ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ) أي ما أعلمك بليلة القدر ، فإدراكها بدرايتها .
وليست درايتها ومعرفتها هي بمعرفة وقتها الزماني ليتخيّل أنّ
إدراكها هو بتحديد أي ليلة هي من الليالي لتوقع الأعمال العبادية فيها ، بل هذا أدنى درجات الإدراك ، ومعدّ إلى درجات أخرى لإدراكها بدرايتها ومعرفة الإرهاصات التي تقع فيها ، ومن ثمّ قال تعالى عقيب قوله ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ) بقوله تعالى بخيرّيتها من ألف شهر ، وأوج معرفتها بتنزّل الملائكة والروح فيها من كلّ أمر ، فالعمدة في درك ودراية هذه الليلة بمعرفة نزول الروح والملائكة فيها من كلّ عام .
ويواجه الباحث هنا عدّة تساؤلات :
الأوّل : ما هي العلاقة بين نزول القرآن في ليلة القدر ونزول الروح ؟ وما هذه الصلة التي يجدها ملحوظة في سورة القدر ؟ حيث إنّ الضمير في ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) يعود إلى القرآن ، كما أنّ الضمير في سورة الدخان ( حم * وَالْكِتَابِ
هامش
( 1 ) سورة القدر 97 : 2 .