في رواية جراح المدائني ( 1 ) ، فبيّن ( عليه السلام ) صوم الصمت كما هو صوم زكريا ومريم ، وعُرف بصوم الصمت الداخل ، أي الإمساك بحسب كلّ مراتب النفس الباطنية .
فشهر رمضان بيئة عظيمة لليلة القدر ، وقد وصف هذا الشهر كما في خطبة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) التي رواها الصدوق بسند معتبر عن الرضا ( عليه السلام ) ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « شهر الله ذي البركة والرحمة والمغفرة ، شهر ، هو عند الله أفضل الشهور وأيامه أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي وساعاته أفضل الساعات ، هو شهر دُعيتم به إلى ضيافة الله وجُعلتم به من أهل كرامة الله ، أنفاسكم فيه تسبيح ونومكم فيه عبادة وعملكم فيه مقبول ودعاؤكم فيه مستجاب . . هذا الشهر العظيم . . ومن تلى فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور . أيّها الناس ، إنّ أبواب الجنان في هذا الشهر مفتّحة فسلوا ربّكم أن لا يغلقها عليكم ، وأبواب النيران مغلّقة فسلوا ربّكم أن لا يفتحها عليكم ، والشياطين مغلولة فسلوا ربّكم أن لا يسلّطها عليكم » .
فهذا الشهر قد عظّمه الباري وكرّمه وشرّفه وفضّله على الشهور ، وافترض صيامه على العباد ، وأنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان ، وجعل فيه ليلة القدر وجعلها خيراً من ألف شهر .
أوصاف ليلة القدر :
إلاّ أنّ كلّ هذه الأوصاف لشهر رمضان بالقياس إلى أوصاف ليلة القدر منه هي دون الأوصاف التي وصفت بها تلك الليلة ; فإنّ تلك الأوصاف قد ذكرت لليلة
هامش
( 1 ) أبواب آداب الصائم باب 12 أنّه يكره للصائم الجدال والجهل والحلف الحديث 13 . ( مصباح المتهجّد للطوسي : 625 ) حيث يقول الصادق ( عليه السلام ) : « إن الصيام ليس من الطعام والشّراب وحده . . . قالت مريم ( عليها السلام ) : ( إنّي نذرت للرّحمن صوماً ) أي صمتاً ، فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم . . . » .