إدراك آخر لحقيقة ليلة القدر وهو معرفة هذه الليلة ، ومعرفتها هو بمعرفة حقيقتها المتّصلة بحقيقة الإمام والإمامة .
فمن ثمّ كان شهر رمضان شهر الله الأغرّ وشهر معرفة الإمام خليفة الله في أرضه ، فكما أنّ شهر رمضان نفخ بالحياة للدين القويم ، فإنّ ليلة القدر هي القلب النابض في هذا الشهر ; لما لها من صلة بالإمام وتنزّل الروح الأعظم عليه .
فشهر رمضان بوابة لمعرفة ليلة القدر ، وليلة القدر بوابة لمعرفة الإمام والارتباط به والانشداد إليه ، فجُعل شهر رمضان سيد الشهور كما جاء في روايات الفريقين ، وجُعلت ليلة القدر قلب شهر رمضان كما ورد في الحديث .
وقد جُعل شهر رمضان أعظم حرمة من الأشهر الحُرُم الأربعة ، وهذه العظمة لشهر رمضان أنّما هو لما فيه من تلك الليلة العظيمة ، فهو كالجسم وهي كالروح له ، مع أنّ شهر رمضان هو كالروح للأشهر الحُرُم الأربعة التي منها شهر رجب . وكلّ ذلك يرسم مدى العظمة التي تحتلّها ليلة القدر ، وقد بيّن الغاية من الصيام في شهر رمضان في قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ( 1 ) .
والصيام على درجات كما كان في الشرائع السابقة ، فلا يقتصر على الإمساك البدني بل يرتبط بالدرجات الاعتقادية كالإمساك عن الكذب على الله ورسوله ، فصيام على مستوى الجانب البدني وصيام الجوانح وصيام على مستوى الحالات النفسية والخواطر ، وهناك صيام على مستوى الحالات القلبية وحالاته وخواطره .
وأعظم المراتب على مستوى الاعتقاد ، كما يشير إليه قول الإمام الصادق ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 183 .