منبره رجلاً فرجلاً فساءه ذلك ، فنزلت ( إنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ) ( 1 ) نهر في الجنّة ، ونزلت ( إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر ) ( 2 ) تملكه بنو أمية ، فحسبنا ذلك . . . فإذا هو لا يزيد ولا ينقص » ( 3 ) .
19 - وروى ابن أبي الحديد ، قال : « وقد جاء في الأخبار الشائعة المستفيضة في كتب المحدّثين ، أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخبر أنّ بني أمية تملك الخلافة بعده مع ذمّ منه ( صلى الله عليه وآله ) لهم . نحو ما روي عنه في تفسير قوله تعالى : ( وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ) ( 4 ) ، فإنّ المفسّرين قالوا : إنّه رأى بني أمية ينزون على منبره نزو القردة ، هذا لفظ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذي فسّر لهم الآية به ، فساءه ذلك ، ثمّ قال : الشجرة الملعونة بني أمية وبني المغيرة . ونحوه قوله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا بلغ بنو العاص ثلاثون رجلاً اتّخذوا مال الله دولاً وعباده خولاً . ونحوه قوله ( صلى الله عليه وآله ) في تفسير قوله تعالى : ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر ) ( 5 ) قال : ألف شهر يملك بها بنو أمية » . وورد عنه ( صلى الله عليه وآله ) في ذمّهم الكثير المشهور نحوه . . وروى المدائني عن دخول سفيان بن أبي ليلى النهدي ، رواية عن الحسن بن عليّ ( عليه السلام ) في تفسير الآية ، وهي التي قد تقدّم ذكرها ( 6 ) .
20 - وروى الطبري في سورة القدر بسنده المتّصل عن عيسى بن مازن ، قال : « قلت للحسن بن عليّ ( رضي الله عنه ) : يا مسوّد وجوه المؤمنين ، عمدت إلى هذا الرجل فبايعت له يعني معاوية بن أبي سفيان فقال : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أري في منامه بني أمية يعلون منبره خليفة خليفة فشقّ ذلك عليه ، فأنزل الله : ( إنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ) ، و ( إنّا أنْزَلْناهُ
هامش
( 1 ) سورة الكوثر 108 : 1 .
( 2 ) سورة القدر 97 : 1 - 3 .
( 3 ) كتاب فضائل الأوقات : 211 .
( 4 ) سورة الإسراء 17 : 60 .
( 5 ) سورة القدر 97 : 3 .
( 6 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي 9 / 219 .