أقول : في تفسير ابن عبّاس لهذه الآيات عدّة أمور :
الأوّل : كلّ ما كان وما يكون وما هو كائن فهو مستطرّ مكتوب في الكتاب المكنون ، الذي هو الوجود الغيبي للقرآن الكريم .
والثاني : إنّه يتنزّل منه ليلة القدر ما يتعلّق بكلّ سنة ، وهذا يقتضي احتواء القرآن الكريم ، وكذا ما ينزل منه ليلة القدر لكلّ تقدير في الخلق ، وقدر كلّ كائن وتكوين .
والثالث : إنّ ما يتنزّل ليلة في كلّ عام هو ما وراء لفظ التنزيل ، فلا تقتصر حقيقة القرآن وباطنه وتأويله على ظاهر لفظ المصحف .
والرابع : إنّ عشية كلّ خميس أي ليلة الجمعة هناك معارضة الكتبة الحفظة على العباد من أعمال ، وبين ما نزل من الكتاب المكنون من القرآن في ليلة القدر .
وهذه الأمور الأربعة أشير إليها بنحو مستفيض في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) كما سيأتي ، ولا غرو في ذلك ; لأنّ ابن عبّاس قد نهل من أمير المؤمنين والحسنين ( عليهم السلام ) فعرف منهم هذا المقدار ، وإن خفي عليه ما هو أعظم .
فيتحصّل من كلامه :
الخامس : اشتمال القرآن لكلّ علم وجميع العلوم .
السادس : إنّ ما ينزل في ليلة القدر من كلّ عام إلى يوم القيامة هو من باطن القرآن .
السابع : فباطن القرآن لا زال يتنزّل في كلّ عام إلى يوم القيامة ، وقد ذُكر كلّ ذلك في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) .
الثامن : إنّه يتمّ معارضة أي مطابقة ما ينزل منه ليلة القدر في كلّ أسبوع ، كما قد حصل للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) معارضة ظاهرة التنزيل كلّ عام مع جبرئيل ( عليه السلام ) .
13 - وروى البيهقي في فضائل الأوقات بسند متّصل إلى أبي نظير ، قال : يفرّق
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 302
مساهمون: الشيخ صادق الساعدي
ص٣٠٢