17 - وروى الطبراني في المعجم الأوسط ، قال : روي نزول القرآن في ليلة القدر في شهر رمضان إلى السماء الدنيا جملة ثمّ أنزل نجوماً ، ورواه بطرق أخرى متعدّدة ( 1 ) .
ومقتضى هذه الروايات ، أنّ الذي نزل به جبرئيل على النبيّ من القرآن أنّما هو النزول الثاني ، أي النزول نجوماً من السماء الدنيا من بيت العزّة إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، دون النزول الأوّل الذي هو جملة واحدة ، ودون النزول المستمرّ في كلّ عام في ليلة القدر ، ويقتضيه ظاهر آية سورة الشورى وسورة القدر ، كما سيأتي بيانه مفصّلاً ، وأنّ النازل بجملة القرآن وفي ليلة القدر من كلّ عام إلى يوم القيامة هو روح القدس ، والذي أطلق عليه في القرآن ( رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ) ، وجُعل في
سورة القدر مقابل للملائكة ( يُنَزِّلُ الْمَلاَئِكَةَ بِالرُّوحِ ) ( 2 ) .
ومن ذلك يُعلم الاختلاف النوعي في حقيقة التنزيلين ، وأنّ النوعية الأولى من النزول وهي نزول القرآن جملة - هو المستمرّ في ليلة القدر إلى يوم القيامة ، وهو يرتبط بتأويل الكتاب ، وتقدير كلّ شيء يقع من المقادير في الخلق .
نزول القرآن ليلة القدر على آل محمّد عوض غصب الخلافة :
18 - وروى البيهقي في كتاب فضائل الأوقات بسند متّصل إلى يوسف بن مازن ، قال : « قام رجل إلى الحسن بن عليّ ( رضي الله عنه ) فقال : يا مسوّد وجه المؤمنين . قال الحسن بن عليّ ( رضي الله عنه ) : لا تؤنّبني رحمك الله ; فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد رأى بني أميّة يخطبون على
هامش
( 1 ) المعجم الأوسط للطبراني 2 / 231 وفي المعجم الكبير 11 / 247 و 31 ، و 12 / 26 .
( 2 ) سورة النحل 16 : 2 .