يعود إلى شخص النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وهويته والإخبار عن هويته وشخصيّته بأنّها وحيٌ يوحى ، وهو من قبيل زيدٌ عدلٌ ، أي لبيان استغراق زيد في العدالة في أفعاله وأقواله ومواقفه وإحجامه وإقدامه ، فكذلك الحال في الإخبار عن هويته ( صلى الله عليه وآله ) بأنّه وحيٌ يوحى للدلالة على أنّ شخصيّته ( صلى الله عليه وآله ) في تمام أبعادها هي بتركيب وتصوير وهيئة وحيانية .
بل إنّ في الإخبار الرابع عناية فائقة في تأكيد ذلك بأداة الحصر ، أي بحصر هويته في الوحي ، أي ليس هويته بشيء من الأشياء إلاّ وحيٌ يوحى . وهذا مفاد ما مرّ من أنّ الفطرة والغريزة فيه ( صلى الله عليه وآله ) ، والفطرة الإنسانية والفطرة العقلانية لا استقلال لها مقابل الفطرة الوحيانية التي له ( صلى الله عليه وآله ) ، فكلّ تلك الفطر قد انقادت وتبعت الفطرة الوحيانية .
بل في الآية تأكيد آخر ، وهو أنّه لم يُجعل الخبر عن هويته ( صلى الله عليه وآله ) الوحي بمفرده ، بل جُعل مؤكّداً بنفس العنوان بصيغة الفعل المضارع المستمر ; للدلالة على التأكيد والتأبيد والاستمرار والشمولية لكلّ شؤونه ( صلى الله عليه وآله ) .
وقد أكّد هذا المضمون في الآية بالقسم الإلهي : ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ) ، ولا يخفى أنّ القسم الإلهي وقع على مجموع الإخبارات الأربعة وما بعدها ، وهو ممّا يؤكّد أنّ الضمير في ( إِنْ هُوَ إِلاَّ ) غير راجع لخصوص النطق ، بل هو إلى حقيقة وهوية وشخصيّة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وممّا يؤكّد هذا المفاد أيضاً الإخبار الخامس في الآيات ، وهو : ( عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ) ، فإنّ الضمير في ( علّمه ) راجع إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، متّحد السياق مع ضمير ( هو ) ، مع أنّ التعليم شامل لكلّ شؤون النبيّ لا لخصوص القرآن .
وإلى هذا التقرير من مفاد الآية يشير الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 ) : « ولقد قرن الله
هامش
( 1 ) نهج البلاغة الخطبة القاصعة .