به صلّى الله عليه وآله من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته ، يَسلُكُ به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهارهُ » .
وفي صحيح الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « إنّ الله عزّوجلّ أدّب نبيّه فأحسن أدبه ، فلمّا أكمل له الأدب قال : ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُق عَظِيم ) ( 1 ) ، ثمّ فوّض إليه أمر الدين والأمّة ليسوس عباده ، فقال عزّ وجلّ : ( مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) ، وإنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كان مسدّداً موفّقاً مؤيّداً بروح القدس ، لا يزلّ ولا يخطئ في شيء ممّا يسوس به الخلق ، فتأدّب بآداب الله » ( 2 ) .
وما في ذيل الرواية قد يشير إليه الإخبار الخامس في الآيات : ( عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ) ، فإذا تبين أنّ مرجع الضمير ليس هو النطق والكلام النبويّ بل هو كلّ سلوكيات النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وسيرته وهديه وبسطه وقبضه ، ظهر أنّ الوحي في الآيات الكريمة السابقة ليس هو خصوص الوحي التشريعي ، بل يعمّ الوحي التسديدي ، والتأييدي والإلهامي والتوفيقي ، وغيرها .
ولكلّ من هذه الأقسام معنىً وسنخ ونمط يختلف عن الآخر ، أو وضحت في محالها .
وقد أشير إلى الوحي التسديدي وغيره في مواطن عديدة من القرآن الكريم ، نحو قوله تعالى : ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاة وَإِيتَاءَ الزَّكَوةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ) ( 3 ) .
حيث إنّ الوحي في الآية ليس هو الوحي التشريعي الذي هو عبارة عن الأمر والنهي الإنشائي ; لأنّ متعلّق الوحي قد جُعل نفس فعل الخيرات ، أي أنّها كانت تصدر عنهم بوحي مقارن بصدور الفعل ، كما أشار إلى ذلك العلاّمة الطباطبائي في
هامش
( 1 ) سورة القلم 68 : 4 .
( 2 ) الكافي 1 / 266 كتاب الحجّة .
( 3 ) سورة الأنبياء 21 : 73 .