تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
والظاهر أنّ مفاد صدور هذا الحديث في عدّة مواطن ، منها : إبلاغ سورة البراءة كما تقدّم ، ومنها : في عام حجّة الوداع حيث قال ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّ عليّاً منّي وأنا من علي ، وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي ، لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو عليّ » ( 1 ) . ومفاد هذا الحديث وحديث البراءة وإن كان سيأتي بسط دراية معناه لاحقاً ، إلاّ أنّه تجدر الإشارة إلى المعنى الظريف في مفاده ، وهو تعبيره تعالى : « لا يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك » ، لا يخلو من ظرافة بلاغية ومعرفية استعمل فيها التجريد ، حيث افترض في الحديث القدسيّ والنبويّ أداء النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عن نفسه ، وهو لا يتمّ تصوّره إلاّ بتجريد مرتبة ومقام عالي للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يؤدّي عنه ، أي عن تلك المرتبة منه تؤدّي المرتبة النازلة منه ، أي يؤدّي المرتبة الجسمانية النفسانية منه عن المرتبة النورية منه القلبية ، وهذا يقتضي أنّ علياً ( عليه السلام ) يتحمّل عن المرتبة النورية من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ويبلّغ عنه بلحاظ ذلك المقام النوري ، لا عن الجسماني فقط ، لا سيّما وأن أحد مواطن صدور الحديث هو في إبلاغ سورة من القرآن إلى أسماع
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 / 164 - 165 بخمسة طرق أخرجه في مسند الشاميّين حديث حبشي بن جنادة السلولي وهو ممّن قد شهد حجّة الوداع ، وخصائص النسائي : 19 - 20 بطريقين ، وصحيح البخاري 2 / 229 كتاب المناقب مناقب الصحابة مناقب عليّ ، والتاج الجامع للأصول 3 / 335 والصواعق المحرقة : 74 ، وتاريخ الخلفاء : 169 ، وسنن البيهقي 8 / 5 ، وصحيح الترمذي 2 / 297 ، ومجمع الزوائد 9 / 127 ، ومستدرك الحاكم 3 / 110 ، ومسند أبو داود 3 / 111 ، وكنز العمال 6 / 399 ، وفضائل الخمسة من الصحاح الستّة 1 / 337 ، وقد أخرج العلاّمة الأميني مصادر الحديث في الغدير 6 / 338 ط دار الكتب الإسلامية عن 73 من حفاظ أئمّة الحديث وكذلك في الاختصاص : 200 .