تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
فقناة التبليغ والمبلّغ لهما تمام الموضوعية في رسمية القانون والتشريع المبرم المحكم ، وفي الحقيقة مقتضى ما حُقّق في علم الأصول من أنّه ليس هناك إنشاء محض خالي عن الإخبار ، بل كلّ من الإنشاء والإخبار ممتزج ومتداخل مع الآخر غاية الأمر أحدهما بالمطابقة والآخر بالدلالة الالتزامية . ففي الإخبار المُخبِر وإن لم يكن يُنشئ المخبر به بل يحكيه ويدلّ عليه ، إلاّ أنّ الحكاية والدلالة أمر ينشأ فيُوجد ، فالمخبر به وإن لم يكن إنشائياً إلاّ أنّ الإخبار نفسه كفعل أمر إنشائي بضرب من ضروب الإنشاء ، بل هناك دلالة إنشائية أخرى في الإخبار أيضاً وهي إنشاء المخبر للشهادة بمضمون الإخبار ، ويتعهّد ويلتزم بصدق ما يخبر به هذا في الإخبار . أما في الإنشاء فهو وإن كان بالمطابقة إيجاد اعتباري للمعنى المُنشأ ، إلاّ أنّ فيه مداليل خبرية أيضاً ، منها : إخبار عن وجود إرادة جدّية له بمضمون الإنشاء . ومنها : الإخبار عن وجود مصلحة أو مفسدة فيما يأمر به أو ينهى عنه في موارد إنشاء الطلب والتشريع والتقنين . ومنها : الإخبار عن وجود داعي للإنشاء ، وهذا في جميع الأقسام الثمانية أو التسعة من أبواب الإنشاء ، وغير ذلك من المداليل الأخرى . وإذا اتّضحت هذه المقدّمة ، يتبيّن عدم وجود إخبار محض في بيان الأحكام عن الله تعالى ، بل هو مندمج ومشوب بضرب من الإنشاء ، ومن ثمّ كان النطق الرسمي في القنوات الوضعية في الأنظمة السياسية في الدول إنشاء تفعيلي للتشريع ، فإبراز وإيصال الأحكام من قبل الناطق عن السماء منصبٌ تشريعيّ يرسم فعلية التشريع ، ومن ذلك يتبين الغفلة السطحية في حسبان أنّ الإئمّة ( عليهم السلام ) قناة تبليغية معتادة كالرواة ، أو عملية خبروية معتادة كالفقهاء والقانونيين في إيصال الأحكام .