تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وفي ظلّ هذا القسم يتبيّن دخالة موقعية الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في التشريعات الصادرة من الباري تعالى ، عطية منه لنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ، فالمخبر بالقرآن والمبلّغ لكلّ ما فيه عن الله إنّما هو النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . وكذلك الحال في بقية فرائض الله في الأحاديث القدسية ، وهذه المرتبة الخطيرة في شؤون التشريع من المصادقة على تشريعات السماء ، فضيلة منه تعالى حباها لنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ، وهذا الموقع في شؤون الدين ثابت في الجملة للأئمّة ( عليهم السلام ) فيما يبلّغونه عن الرسول عن الله تعالى ، في تلك الموارد التي لم يتلقّاها الناس عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وإنّما أدّاها النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ولا زال يؤدّيها إلى خاصّة عترته ، بحسب ما لديه ولديهم من ارتباط لدني غير مقصور على حال الحياة . ومن أمثلة هذا القسم : تبليغ سورة البراءة ، ويشير إلى هذا القسم قوله تعالى : ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) ( 1 ) ، وقوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَل مُبِين ) ( 2 ) ، وغيرها من الآيات المتضافرة في هذا الشأن له ( صلى الله عليه وآله ) . وأما الآيات المتعرّضة لإثبات هذا الشأن لهم ( عليهم السلام ) ، فقوله تعالى : ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) ( 3 ) ، بضميمة قوله الآخر : ( وَمَا كُنْتَ تَتْلُواْ مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَاب وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لاَرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ * بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الظَّالِمُونَ ) ( 4 ) ، فدلّت الآيتان على وجود مجموعة في هذه الأمّة قد أودعوا الكتاب مُبيّناً كله في صدورهم ، ومع دوام وأبدية حاجة الناس إلى الكتاب الذي لا تنفذ كلماته وبحور
هامش
( 1 ) سورة النحل 16 : 44 . ( 2 ) سورة الجمعة 62 : 2 . ( 3 ) سورة النحل 6 : 89 . ( 4 ) سورة العنكبوت 29 : 48 - 49 .
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 237 | الشيخ صادق الساعدي