البشرية تبليغاً عن السماء في أوّل نطق رسمي بهذه السورة .
القسم الثاني : التفويض في بيان تأويل الكتاب وبطونه قال تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أمُّ الْكِتَابِ وَأخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أوْلُواْ الألْبَابِ ) ( 1 ) ، فأجزاء الشريعة جلّها في بطون الكتاب وتأويله ، وإن كانت أصولها في ظاهر الكتاب ، سواء ذلك في المعارف والأصول الاعتقادية ، أو في الأحكام والفروع ، ومن ثمّ كان بطون الكتاب سبعين بطناً وظاهره واحد ، مع أنّ السبعين كناية عن الكثرة التي لا تُحصى ، كقوله تعالى : ( إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ) ( 2 ) .
وكذلك الحال في التأويل فإن التأويل للكتاب لا يقف على موارد النزول ، بل يدور مدار العصور والدهور ، بل يعمّ النشأتين والنشآت وما فوقها من العالم الربوبي ، وقد قال تعالى : ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) ( 3 ) ، وقال تعالى : ( وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ) ( 4 ) ، وقال تعالى : ( لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ) ( 5 ) ، وقال تعالى : ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) ( 6 ) ، وقال تعالى : ( بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أوتُوا الْعِلْمَ ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 3 : 7 .
( 2 ) سورة التوبة 9 : 80 .
( 3 ) سورة النحل 16 : 44 .
( 4 ) سورة النحل 16 : 64 .
( 5 ) سورة القيامة 75 : 16 - 19 .
( 6 ) سورة النحل 16 : 89 .
( 7 ) سورة العنكبوت 29 : 49 .